تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
استعمل كذلك كان قريبا من الباقلي المطحون المطبوخ ، إلا أنه أفضل لأنه أقل رياحا منه ، لزيادة فعل النار فيه ولا سيما إذا استعمل بالفوذنج والصعتر والكمون . والثاني : يؤخذ من الباقلي المقشر جزء وينقع في ماء عذب إنقاعا بليغا ، وينحى عنه ذلك الماء ويلقى عليه من الماء مثليه خمس عشرة ( 1 ) مرة ويطبخ حتى ينتفخ غاية انتفاخه وينحى ذلك الماء عنه أيضا ويلقى عليه ماء حار قد أعد له قبل أن يهراق ( 2 ) الماء عنه ويلقى عليه بسرعة قبل أن يناله الهواء فيغلظه ويمنع من نضجه ، ويطبخ مع حبات من ملح مسلوق ، ويحرك دائما حتى ينطحن ويذوب ويصير هو والماء شيئا ( 3 ) واحدا . وما كان على هذه الصنعة ، كان أقل أنواع الباقلي رياحا ونفخا وأسرعها انهضاما لان كثرة رياحه ونفخه قد زالت عنه في الماء الأول والثاني ، إلا أنه يعدم لذة الباقلي المطبوخ طبخة واحدة . وأما المسلوق من الباقلي ، فإنه ينقع بدءا في ماء عذب ثم ينحى ذلك الماء عنه ويرش عليه في كل يوم ماء جديد ويغطى بثياب مبلولة بالماء أياما حتى ينبت ( 4 ) وينتفخ غاية انتفاخه ، ثم يسلق ويؤكل على ضروب شتى : لان منه ما يؤكل بقشره ، ومنه ما يؤكل بغير قشره . وما يؤكل بقشره ، فأغلظ وأبعد انهضاما وأكثر رياحا ونفخا وقراقر . وذلك لما في القشر من الغلظ والصلابة وكثرة القبض وبعد الانهضام . وما يؤكل منه بغير قشره ، فهو ألطف وأسرع انهضاما وأحمد غذاء إلا أنه يستعمل على ضروب : لان منه ما يؤكل بالماء الذي يسلق به مع شئ من ملح وصعتر وكمون ، ويؤكل بخل وكرويا وملح وصعتر وزيت أنفاق . ومنه ما يلقى عليه مري وصعتر وزيت أنفاق وكرويا وسذاب ، إلا أنه وإن كان لا يخلو من رياح نافخة ، فإن أخذ ما يتخذ منه لاصلاح غذائه ، أن يستعمل بمائه الذي سلق به بعد أن يهراق الماء الأول الذي يسلق فيه بدءا ، ويسلق بماء ثان ( 5 ) بشئ من ملح وصعتر وكرويا وسذاب وكمون وزيت أنفاق ، لان ذلك مما يصلح غذاءه ويزيد في سرعة انهضامه . وأما ما يؤكل منه بالخل والزيت والصعتر والكرويا ، فإنه أغلظ وأبعد انهضاما ، إلا أنه أكثر تطفئة وتبريدا وتقوية للمعدة . وأما ما يؤكل منه بالمري والزيت والكرويا والسذاب ، فأسرع انهضاما وانحدارا ، إلا أنه يعطش ويولد دما فيه حدة . وأما ما يشوى من الباقلي ، فإنه وإن كان في ذاته غليظا بطئ الانحدار ، فإنه ألطف وأسرع انهضاما ( 6 ) من المقلي على الطابق لان النار تباشر جسمه وتلطف غلظه وتفيده هشاشة ورخاوة وتعينه على حبس البطن ، لأنه يحتاج إلى رطوبة كثيرة يبتل بها قبل أن ينهضم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : خمسة عشر . ( 2 ) أهراق يهريق الماء : أراقه فهو مهريق . والشئ مهراق . ( 3 ) في الأصل : شئ . ( 4 ) أي يطرى وسلين . ( 5 ) في الأصل : ثاني . ( 6 ) هنا في الأصل يتكرر القول : ( وانحدارا ، إلا أنه يعطش . . . وأسرع انهضاما ) . ( 7 ) في الأصل : انهضم .
الأغذية والأدوية — صفحة 231 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح