تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بالشعير ، ومنه ما يتخذ بقضبان السلق ، ومنه ما يتخذ باللحم المكسود ( 1 ) . فأما ما يطبخ ساذجا باللحم فعلى هذا المثال : يؤخذ اللحم فينظف ويصير في قدر ويلقى عليه من الماء غمره مرتين . ويؤخذ العدس ويغسل ويلقى عليه من الماء العذب عشرة أمثاله . وتحمل القدر على النار ، ويجعل عليها غطاء . فإذا غلى الماء الذي فيه اللحم وارتفعت رغوته ، نزعتها بمغرفة مثقبة حتى يتنطف ( 2 ) الماء ويصفو ويلقى عليه بعد ذلك كسبرة رطبة وبصل وأعواد شبت وأصل كراث مقطع . فإذا ربا العدس وانتفخ غاية انتفاخه وقارب النضج ، نحيت ذلك عنه وغسلته بماء حار وألقيته على اللحم بسرعة قبل أن يناله برد الهواء فيصلبه ويمنعه من النضج ، ويطبخ حتى يقارب النضج ، ويطيب بكسبرة يابسة وخل وشئ من فلفل وكمون وفوذنج ونعنع وصعتر ، فإن ذلك مما يزيل عنه أكثر رياحه ونفخه ويسهل انحداره ، وربما عذب بشئ من السكر فيزيد ذلك في ضرره ، لان الحلاوة مع الأغذية الغليظة تولد سددا وغلظا في الكبد لان الأعضاء تستلذ العذوبة وتجذب منها مقدارا أكثر ، فإذا كان معها طعام غليظ تعذر انهضامه وعسر نفوذه في العروق ولبث في أفواه العروق زمانا ، وولد سددا وغلظا . وربما طبخ بغير خل ، فيكون ذلك أيضا زائدا ( 3 ) في ضرره ، لان الخل يقطع غلظه ويعين على انهضامه . وأما ما يطبخ من العدس بالشعير ، فإنه أعدل مزاجا وأقل ضررا لان ليانة الشعير وسرعة انهضامه يزيل عن العدس أكثر قحله وجفافه ، فيتولد بينهما غذاء عجيب محمود يسميه الأوائل كشك العدس ، إلا أنه لا ينبغي أن يكون مقدار الشعير والعدس مقدارا واحدا ، لان الشعير من شأنه أن يربو وينتفخ ويذوب وينحل في الماء . ولذلك يقوم المقدار القليل منه مقام الكثير من العدس . ولهذا ما وجب أن يكون مقدار الشعير نصف مقدار العدس ، ويعمل على هذا المثال : يؤخذ من الشعير المقشر المنسوف من القشر والنخال جزء فيغسل بالماء وينظف ويلقى عليه مثل كيله عشرون مرة ماء ، ويغطى القدر بغطاء ، ويطين الوصل بعجين أو بغيره ، ويحمل على نار جمر . ثم يؤخذ من العدس المقشر جزء ويغسل وينظف ويلقى عليه عشرة أمثاله ماء ، ويغطى القدر ويحمل على النار . فإذا قارب النضج وربا وانتفخ الشعير غاية انتفاخه ، نزعت رغوته ونحي نفاؤه ( 4 ) عنه وغسل بماء حار وألقي العدس على الشعير بسرعة قبل أن يناله برد الهواء ويطبخان حتى يصيرا جميعا والماء شيئا واحدا ، ثم يلقى عليهما شئ من ملح مسحوق ويحرك حتى يذوب الملح وينزل عن النار ويستعمل . وربما جعل فيه ، في وقت ما يلقى العدس على الشعير ، صعتر وفوذنج جبلي وبستاني ونعنع وفلفل وكمون وزيت انفاق ودهن لوز ، فيكون ذلك زائدا في سرعة انهضامه ، ومانعا من غلظه وضرره . وأما المياسير ( 5 ) وأهل النعم ، فكثيرا ما يجعلون فيه عسلا
هامش
( 1 ) المكسود : نوع من اللحم المملح أو المقدد . اسمه بالتركية : ( باصدرمه ) . وحرفه العرب فجعلوه باسطرمه . وفصيحه : الوشيق . ( 2 ) نطف الماء : سال قليلا قليلا . ( 3 ) في الأصل : زائد . ( 4 ) أي نفايته . ( 5 ) المياسير ، جمع موسر : الأغنياء .
الأغذية والأدوية — صفحة 235 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح