بطئ الانهضام عسير الانحدار كثير الرياح والنفخ ، لان عفوصة قشره وقوة قبضه تمنعه من الانحدار
بسرعة . وإذا تعذر انحداره ولبث وقتا طويلا كثرت رياحه ونفخه ضرورة .
وأما ما يطبخ بغير قشره ، فيستعمل على ضربين : لان منه ما يطبخ صحيحا ، ومنه ما يطبخ
مطحونا . والذي يطبخ مطحونا يتخذ على ضربين : لان منه ما يستعمل وحده ساذجا ، ومنه ما يستعمل
مع الشعير . والذي يتخذ وحده فعلى هذا المثال : يؤخذ ‹ من › الباقلي كيل ويلقى عليه من الماء
عشرة أمثاله ويطبخ بنار لينة حتى يكمل نضجه ، ثم يطيب بشئ من ملح ويستعمل . وما كان كذلك ، كان
قليل النفخ سريع الانهضام . فإن استعمل على سبيل الحسو ، وكان معه ما يسخن مثل الدار فلفل
والزنجبيل والزيت أو دهن اللوز ، كان زائدا في المني والباه ( 1 ) جميعا ، لان الزيادة في الباه تحتاج إلى ما
اجتمعت فيه ثلاث خصال : أحدها : ما كان غذاؤه كثيرا حسنا زائد الرطوبة . والثانية : ما كانت رياحه غير
نافخة . والثالثة : ما كانت حرارته قوية لان الغذاء الحسن الكثير الرطوبة زائد في المني ، وكثرة الرياح
والنفخ زائدة ( 2 ) في الانعاظ لان الرياح تدخل في جداول القضيب وينفخها ويورمها وتصلب القضيب ،
وزيادة الحرارة منه الحراة الغريزية ( 3 ) ، ويزيد في الشهوة . وفى الباقلي خلتان من هذه الثلاث خلال :
أحدها : حسن الغذاء وزيادته ، ورطوبته . والأخرى : كثرة النفخ والرياح . وإنما يعوزه الحرارة فقط . فإذا
خلط معه الزنجبيل والفلفل وما شاكلهما من الأشياء المقوية للحرارة ، أفاده ذلك حرارة وكملت فيه
الخلال الثلاث ( 4 ) ، وصار دواء جامعا معينا على الجماع .
وأما ما يطبخ من الباقلي ومن الشعير ، فيستعمل على هذا المثال : يؤخذ من دقيق الباقلي جزء
ويقلى عليه عشرة أمثاله ماء ويسلق سلقة جيدة . ويؤخذ من جشيش الشعير جزء ويلقى عليه مثله
خمس عشرة ( 5 ) مرة ويغطى ويطين الوصل الذي بين الغطاء والقدر بعجين ، ويطبخ حتى يلين . وينزع
الغطاء عن القدر ويلقى عليه دقيق الباقلي المسلوق بعد أن يصفى ماؤه عنه وهو حار قبل أن يبرد ،
ويطبخها جميعا حتى ينضجا نضجا كاملا وتلقى في القدر حبات ملح مسحوق ويحرك حتى يذوب الملح
ويستعمل . وما كان كذلك ، كان غذاؤه أفضل ومزاجه أعدل وانهضامه أسرع ورياحه ونفخه أقل .
وأما ما يطبخ صحيحا من غير أن يطحن ، فيتخذ على ضربين : أحدهما : يؤخذ من الباقلي
المقشر جزء ويلقى عليه من الماء إثنا عشر جزءا ، ويطبخ حتى يقارب النضج ، وتلقى فيه حبات ملح
ويطبخ حتى يصير بمنزلة العسل الثخين ( 6 ) . ومن الناس من يلقي على كل جزء عشرين جزءا ماء . وما
هامش
( 1 ) الباه والباهة : النكاح . وقيل أنه الحظ من النكاح .
( 2 ) في الأصل : زائد .
( 3 ) كذا في الأصل . وفى السياق اضطراب .
( 4 ) في الأصل : الثالث .
( 5 ) في الأصل : خمسة عشر .
( 6 ) ثخن وثخن الشئ : كثف وصلب وغلظ ، فهو ثخين .