وكانت مدّة ولاية القاسم بقرطبة مذ تسمّى بالخلافة إلى أن أسره ابن أخيه ستّة أعوام ، وبقي محبوسا ستّ عشرة سنة إلى أن قتل سنة احدى وثلاثين وأربعمائة ، وكان له ثمانون سنة ، وله من الولد : محمّد والحسن ، أمّهما أميرة بنت الحسن بن القاسم المعروف بقتّون بن إبراهيم بن محمّد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وكان أسمر ، أعين ، أكحل ، مصفر اللون ، طويلا ، خفيف العارضين « 1 » .
وقال ابن الفوطي : لمّا قتل أخوه الناصر علي بن حمّود بويع لأخيه القاسم ولقّب المأمون ، فما غيّر على الناس عادة ولا مذهبا ، فبقي المأمون إلى شهر ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، فقام عليه ابن أخيه يحيى بن الناصر ، فهرب المأمون من قرطبة بلا قتال وصار بإشبيلية ، ثمّ اجتمع للمأمون جماعة وأخرجوا يحيى من قرطبة ، فهرب إلى مالقة ، وقتل المأمون خنقا سنة احدى وثلاثين وأربعمائة ، ومدّة ولايته ستّة أعوام ، وبقي محبوسا عند ابن أخيه المعتلي يحيى بن علي ستّة عشر سنة ومات وله ثمانون سنة « 2 » .
وقال الصفدي : لمّا قتل أخوه الناصر أبو الحسن علي بن حمّود في الحمّام سنة ثمان وأربعمائة ، تولّى الخلافة هذا القاسم ، وتلقّب بالمأمون ، وكان أسنّ من علي بعشر سنين .
وتحبّب إلى الناس بحسن السيرة ، واستولى قرطبة .
وكان يحيى بن علي بن حمّود في سبتة ، فأنكر وثوب عمّه القاسم بن حمّود على موضع أبيه ، ومالت البرابر إليه ، وآل أمره مع عمّه إلى أن هرب من قرطبة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وخطب فيها بالخلافة للمعتلي يحيى بن علي بن حمّود .
ثم إنّ القاسم وصل إلى قرطبة واستولى عليها سنة ثلاث عشرة ، وهرب ابن أخيه المعتلي يحيى بن علي إلى مالقة ، ثمّ اضطرب أمر المأمون وثار عليه أهل قرطبة ، فهرب إلى شريش ، فحصره البربر فيها ، وحصل في يد ابن أخيه المعتلي ، فحبسه إلى أن خنقه
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 621 - 622 .
( 2 ) مجمع الآداب 4 : 316 - 317 برقم : 3906 .