تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
صاحب سبتة على طنجة ، وهي كانت عدّة القاسم التي يلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس . فلمّا ملك ابنا أخيه بلاده طمع فيه الناس ، وتسلّط البربر على قرطبة فأخذوا أموالهم ، فاجتمع أهلها وبرزوا إلى قتاله عاشر جمادي الأولى سنة أربع عشرة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثمّ سكنت الحرب ، وأمّن بعضهم بعضا إلى منتصف جمادي الأولى من السنة ، والقاسم بالقصر يظهر التودّد لأهل قرطبة وأنّه معهم وباطنه مع البربر . فلمّا كان يوم الجمعة منتصف جمادي الآخرة صلّى الناس الجمعة ، فلمّا فرغوا تنادوا : السلاح السلاح ، فاجتمعوا ولبسوا السلاح ، وحفظوا البلد ودخلوا قصر الإمارة ، فخرج عنها القاسم ، واجتمع معه البربر ، وقاتلوا أهل البلد وضيّقوا عليهم ، وكانوا أكثر من أهله . فبقوا كذلك نيّفا وخمسين يوما والقتال متّصل ، فخاف أهل قرطبة ، وسألوا البربر في أن يفتحوا لهم الطريق ويؤمّنوهم على أنفسهم وأهليهم ، فأبوا إلّا أن يقتلوهم ، فصبروا حينئذ على القتال ، وخرجوا من البلد ثاني عشر شعبان ، وقاتلوهم قتال مستقتل ، فنصرهم اللّه على البربر
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
وانهزم البربر هزيمة عظيمة ، ولحق كلّ طائفة منهم ببلد فاستولوا عليه . وأمّا القاسم بن حمّود ، فإنّه سار إلى إشبيلية ، وكتب إلى أهلها في إخلاء ألف دار ليسكنها البربر ، فعظم ذلك عليهم ، وكان بها ابنا محمّد والحسن ، فثار بهما أهلها ، فأخرجوهما عنهم ومن معهم ، وضبطوا البلد ، وقدّموا على أنفسهم ثلاثة من شيوخهم وكبرائهم ، وهم : القاضي أبو القاسم محمّد بن إسماعيل بن عبّاد اللخمي ، ومحمّد بن يريم الالهانيّ ، ومحمّد بن محمّد بن الحسن الزبيدي ، وكانوا يدبّرون أمر البلد والناس . ثمّ اجتمع ابن يريم والزبيدي ، وسألوا ابن عبّاد أن ينفرد بتدبير أمورهم ، فامتنع وألحّوا عليه ، فلمّا خاف على البلد بامتناعه أجابهم إلى ذلك ، وانفرد بالتدبير وحفظ البلد . فلمّا رأى القاسم ذلك سار في تلك البلاد ، ثمّ إنّه نزل بشريش ، فزحف إليه يحيى ابن أخيه علي ، ومعه جمع من البربر ، فحصروه ثمّ أخذوه أسيرا ، فحبسه يحيى ، فبقي في حبسه إلى أن توفّي يحيى ، وملك أخوه إدريس ، فلمّا ملك قتله ، وقيل : بل مات حتف أنفه ، وحمل إلى ابنه محمّد ، وهو بالجزيرة الخضراء ، فدفنه .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 8 | السيد مهدي الرجائي