بن المسيّب في عشرة آلاف ، فالتقوا ، فهزم زهير واستباحوا عسكره ، وغنموا السلاح والخيل ، وقووا في ذلك في سلخ جمادي الآخرة .
فلمّا كان من الغد أصبح محمّد بن إبراهيم بن طباطبا ميتا فجأة .
وقيل : إنّ أبا السرايا سمّه لكون ابن طباطبا أحرز الغنيمة ولم يحسن جائزة أبي السرايا ، أو لغير ذلك . وأقام أبو السرايا في الحال مكانه شابّا أمرد اسمه محمّد ابن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب « 1 » .
وقال الصفدي : كان خطيبا شاعرا ، خرج في أيّام المأمون بالكوفة ، ولمّا عزم نصر بن شبيب على الخروج مع محمّد المذكور ومن معه من قيس غيلان ومن أطاعه من غيرهم ، أنشده بعض بني عمّه ينهاه عن ذلك منها :
يا نصر لا يذهب برأيك عصبة * تبع الغرور خفيفة أحلامها
فانظر لنفسك قبل ساعة زلّة * يبقى عليك شنارها ولزامها
لا تعرضنّ لما يخاف وباله * إنّ الخلافة لا يرام مرامها
فأضرب نصر عن رأيه ، ووجّه إلى محمّد بمال كثير وسلاح ، وقال : استعن بهذا وأقلني ، فلم يقبل وقال محمّد بن إبراهيم :
سنغني بحمد اللّه عنك بعصبة * يهبّون للداعي إلى منهج الحقّ
ظننّا بك الحسنى فقصّرت دونها * فأصبحت مذموما وفاز ذوو الصدق
وما كلّ شيء سابق أو مقصّر * يؤول به التحصيل إلّا إلى العرق
ودخل الكوفة في جمادي الآخرة سنة سبع وتسعين ومائة ، وخطب الناس وبايعوه وأعطاهم الأمان ، فقال بعض شعراء الكوفة فيه :
ألم تر أنّ اللّه أظهر دينه * وصلّت بنو العبّاس خلف بني علي
فلمّا وصل الخبر بذلك جهّز الحسن بن سهل إليه عسكرا ، فكسره أبو السرايا ، وهو الذي قام بأمر محمّد بن إبراهيم ، وهو مقدّم عسكره ، ثمّ جهّزه إليه مرّة أخرى ، فكبسه أبو السرايا ليلا وهو ينشد :
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ص 70 .