تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وجهي رمحي والحسام حصني * والرمح ينبى بالضمير عنّي واليوم يبدو ما أقول منّي
ومضى ذلك العسكر الذي نفّذ إليه ما بين قتيل وغريق وقتل مقدّمه ، ثمّ رجع أبو السرايا إلى الكوفة ظافرا غانما ، فوجد محمّد بن إبراهيم شديد المرض ، فقال له أبو السرايا : أوصني يا بن رسول اللّه ، فقال محمّد : الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين ، أوصيك بتقوى اللّه ، فإنّها أحصن جنّة ، وأمنع عصمة ، والصبر فإنّه أفضل مفزع وأحمد معوّل ، وأن تستتمّ الغضب لربّك ، وتدوم على منع دينك ، وتحسن صحبة من استجاب لك ، وتعدل بهم عن المزالق ، ولا تقدم اقدام متهوّر ، ولا تضجّع تضجيع متهاون ، واكفف عن الاسراف في الدماء ما لم يوهن ذلك منك دينا ، أو يصدّك عن صواب ، وارفق بالضعفاء ، وإيّاك والعجلة ، فإنّ معها الهلكة . واعلم أنّ نفسك موصولة بدماء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودمك مختلط بدمائهم ، فإن سلموا سلمت ، وإن هلكوا هلكت ، فكن على أن يسلموا أحرص منك على أن يعطبوا ، ووقّر كبيرهم ، وبرّ صغيرهم ، واقبل رأي عالمهم ، واحتمل إن كانت هفوة من جاهلهم يرع اللّه حقّك ، واحفظ قرابتهم يحسن اللّه نصرك ، وولّ الناس الخيرة لأنفسهم في من يقوم مقامي لهم من آل علي ، فان اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد اللّه ، فإنّي قد بلوت دينه ، ورضيت طريقه ، فارضوا به وأحسنوا طاعته تحمدوا رأيه وبأسه ، ثمّ مات فدفنه ليلا ، فرثاه أبو السرايا بأبيات منها :
عاش الحميد فلمّا أن قضى ومضى * كان الفقيد فمن ذا بعده الخلف
ومن شعر محمّد بن إبراهيم أيضا :
وكنت على جدّ من أمري فزادني * إلى الجدّ جدّا ما رأيت من الظلم أيذهب مال اللّه في غير حقّه * وينزل أهل الحقّ في جائر الحكم لعمرك ما أبصرتها فسألتها * وجاوزتها إلّا لأمضي في عزمي كفى عبرة واللّه يقضي قضاءه * بها عظة من ربّنا لذوي الحلم
ومنه :