شيخ كتامة وسيّدها ، وخاطبهما بما خاطبهما به في أمر ولده الملقّب بالحاكم ، ثمّ استدعى ولده المذكور وخاطبه أيضا بذلك ، ولم يزل العزيز المذكور في الحمّام والأمر يشتدّ به إلى بين الصلاتين من ذلك النهار ، وهو الثلاثاء الثامن والعشرون من شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، فتوفّي في مسلخ الحمّام ، هكذا قال المسبحي .
وقال صاحب تاريخ القيروان : إنّ الطبيب وصف له دواء يشربه في حوض الحمّام ، وغلط فيه ، فشربه فمات من ساعته ، ولم ينكتم موته ساعة واحدة ، وترتّب موضعه ولده الحاكم أبو علي المنصور ، وبلغ الخبر أهل القاهرة ، فخرج الناس غداة الأربعاء لتلقّي الحاكم ، فدخل البلد وبين يديه البنود والرايات ، وعلى رأسه المظلّة ، يحملها ريدان الصقلبي ، فدخل القصر بالقاهرة عند اصفرار الشمس ، ووالده العزيز بين يديه في عمارية ، وقد خرجت قدماه منها ، وأدخلت العمارية القصر ، وتولّى غسله القاضي محمّد بن النعمان ، ودفن عند أبيه المعزّ في حجرة من القصر ، وكان دفنه عند العشاء الآخرة .
وأصبح الناس يوم الخميس سلخ الشهر والأحوال مستقيمة ، وقد نودي في البلد : أن لا مؤونة ولا كلفة ، وقد أمنكم اللّه تعالى على أموالكم وأرواحكم ، فمن عارضكم أو نازعكم فقد حلّ ماله ودمه .
وكانت ولادة العزيز المذكور يوم الخميس رابع عشر المحرّم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بالمهديّة من أرض إفريقية « 1 » .
وقال ابن الطقطقي : ولد بالمدينة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، ومات في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، قالوا : وكان يوجّه في كلّ سنة ألف دينار إلى أبي عبد اللّه بن الحجّاج لأجل قصيدة مدحه بها . وأعقب نزار من ولده : المنصور الحاكم بأمر اللّه « 2 » .
وقال ابن الفوطي : مولده بالمهديّة رابع عشر المحرّم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، وولي العهد بمصر يوم الخميس عاشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، وتوفّي ببلدة بلبيس ثامن عشري شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، ومدّة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 371 - 376 برقم : 759 .
( 2 ) الأصيلي ص 202 .