تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ومنها : أنّ دعوتهم لم تزل قائمة بالمغرب منذ قام جدّهم المهدي إلى أيّام المعزّ ، ولمّا توجّه المعزّ إلى مصر واستخلف بلكين بن زيري كانت الخطبة في تلك النواحي جارية على عادتها لهذا البيت إلى أن قطعها المعزّ بن باديس في أيّام المستنصر المذكور ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة . وقال في تاريخ القيروان : إنّ ذلك كان في سنة خمس وثلاثين ، واللّه تعالى أعلم بالصواب . وفي سنة تسع قطع اسمه واسم آبائه من الحرمين الشريفين ، وذكر اسم المقتدي خليفة بغداد . ومنها : أنّه حدث في أيّامه الغلاء العظيم الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف عليه السّلام وأقام سبع سنين ، وأكل الناس بعضهم بعضا ، حتّى قيل : إنّه بيع رغيف واحد بخمسين دينارا ، وكان المستنصر في هذه الشدّة يركب وحده ، وكلّ من معه من الخواصّ مترجّلون ليس لهم دوابّ يركبونها ، وكانوا إذا مشوا تساقطوا في الطرقات من الجوع ، وكان المستنصر يستعير من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء بغلته ليركبها صاحب مظلّته ، وآخر الأمر توجّهت امّ المستنصر وبناته إلى بغداد من فرط الجوع ، وذلك في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة ، وتفرّق أهل مصر في البلاد وتشتّتوا ، ولم يزل هذا الأمر على شدّته حتّى تحرّك بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا وركب البحر ، وجاء إلى مصر وتولّى تدبير الأمور فانصلحت . وكانت ولادة المستنصر صبيحة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة عشرين وأربعمائة ، وتوفّي ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين وأربعمائة رحمه اللّه تعالى . قلت : وهذه الليلة هي ليلة عيد الغدير ، أعني ليلة الثامن عشر من ذي الحجّة وهو غدير خمّ - بضمّ الخاء وتشديد الميم - ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجّة ؟ وهذا المكان بين مكّة والمدينة ، وفيه غدير ماء ، ويقال : إنّه غيضة هناك ، ولمّا رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من مكّة شرّفها اللّه تعالى عام حجّة الوداع ، ووصل إلى هذا المكان وآخى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : علي منّي كهارون من موسى ، اللهمّ
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 542 | السيد مهدي الرجائي