عبد اللّه الجمال الملقّب بالأفضل أمير الجيوش ، وكان عادلا ، حسن السيرة . وفي سنة تسع وسبعين وصل الحسن بن الصباح الإسماعيلي في زيّ تاجر إلى المستنصر باللّه ، وخاطبه في إقامته الدعوة له بخراسان وبلاد العجم ، فأذن له في ذلك ، فعاد ودعا إليه سرّا ، وقال للمستنصر : من إمامي بعدك ؟ فقال : ابني نزار . والإسماعيليّة يعتقدون إمامة نزار بعده « 1 » .
وقال أيضا : في سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، ثامن عشر ذي الحجّة ، توفّي المستنصر باللّه أبو تميم معدّ العلوي صاحب مصر والشام ، وكانت خلافته ستّين سنة وأربعة أشهر ، وكان عمره سبعا وستّين سنة .
ولقي المستنصر شدائد وأهوالا ، وانفتقت عليه الفتوق بديار مصر ، أخرج فيها أمواله وذخائره إلى أن بقي لا يملك غير سجّادته التي يجلس عليها ، وهو مع هذا صابر خاشع « 2 » .
وقال ابن خلّكان : بويع بالأمر بعد موت والده الظاهر ، وذلك يوم الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وجرى على أيّامه ما لم يجر على أيّام أحد من أهل بيته ممّن تقدّمه ولا تأخّره .
منها : قضيّة أبي الحارث أرسلان البساسيري ، فإنّه لمّا عظم أمره وكبر شأنه ببغداد قطع خطبة الإمام القائم ، وخطب للمستنصر المذكور ، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة ، ودعا له على منابرها مدّة سنة .
ومنها : أنّه ثار في أيّامه علي بن محمّد الصليحي ، وملك بلاد اليمن ودعا للمستنصر على منابرها بعد الخطبة .
ومنها : أنّه أقام في الأمر ستّين سنة ، وهذا أمر لم يبلغه أحد من أهل بيته ولا من بني العبّاس .
ومنها : أنّه ولي الأمر وهو ابن سبع سنين .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 6 : 81 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 6 : 355 - 356 .