غارّون ، فقتلوا من عسكر قانصوة أكثرهم ، ولم ينج منهم إلّا القليل ، وتحصّن هو ومن بقي بزبيد .
فتنزّل عليه أخوه الآخر الإمام الحسن بعساكر كثيرة ، وحاصروا زبيد ، وأنفق قانصوة ما حازه من الأموال على عسكره ، ثمّ صاروا يهدّدونه ويعزّرونه لضيق أرزاقهم ، فتعب لذلك وكاتب الإمام الحسن على أن يصل إليه آمنا ، فأرسل الحسن له بالأمان .
فركب هو وخواصّه وأظهر أنّه يريد زيارة بعض الأولياء ، وهرب إلى محطّة الإمام الحسن ، فأكرمه وجهّزه إلى مكّة ، فرجع راضيا من الغنيمة بالإياب لا يملك إلّا ما عليه من الثياب ، فوصل إليها في دولة مولانا المرحوم الشريف زيد بن محسن ومعه أتباعه دون العشرين ، ونزل بحوش السلطان في الكوشك المطل على البركة المعروفة ببركة الشامي ، فحصل من أتباعه نوع تعدّ إلى بعض الرعايا ، فألزمه مولانا الشريف زيد بالرحيل من يومه ، وأحضر له الرحلة ، فلم تغرب عليه شمس ذلك اليوم في مكّة .
ولمّا تحقّق عسكره فراره عنهم بتلك الحيلة أقاموا عليهم أميرا منهم يقال له : مصطفى ، فضبط زبيد ، واستمرّ محاصرا فوق سنتين منتظرا المدد يأتيه من مصر ، فلم يصل إليه شيء ، ولمّا سئم طلب الأمان فأعطاه الإمام الأمان وجهّزه بعشرين ألف قرش ، فخرج إلى مكّة سنة تسع وأربعين وألف ، ومعه المحمل اليماني السلطاني ، ووضع بالقبّة المبنيّة في محلّ سقاية العبّاس بالمسجد الحرام .
قلت : قد رأيته كثيرا ملقى في القبّة المذكورة عام سبع وستّين وألف ، وهو أكبر من المحمل المصري شكلا .
ومن عامئذ استبدّت الأئمّة الزيديّة بالممالك اليمنيّة ، وقضت ما في نفسها من الامنيّة ، فهم حتّى اليوم ولاتها حزنا وسهلا ، ورؤساؤها فتى وكهلا ، وأخرجوا جميع الأروام منها ، وكفّوا أكفّ المتغلّبين عنها ، بعد أن قتلوهم القتل الذريع ، وتركوهم بين سليب وصريع .
وفي سنة ثمان وأربعين كانت وفاة أخيه السيّد الحسن بن الإمام القاسم ، وهو والد أحمد بن الحسن . وكان أخوه الإمام محمّد المؤيّد صاحب الترجمة يقدمه على العساكر في الحروب كلّها ، واستمرّ الإمام المؤيّد إلى أن حانت وفاته وانقضت أوقاته في سابع
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 445
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٤٥