تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هي من الظالمين ببعيد . فارتاع أبو عزيز ، ثمّ حمله طبعه وعادته على أن وكّل به من يعنفه ويحمله إلى السجن بعنف ، وانصرف إلى منزله ، وكان له جارية حبشيّة نشأت بالمدينة ، فقالت : يا أمير حرم اللّه إنّ لك الليلة لشأنا ، فأخبرها بخبر الشخص ، فقالت : معاذ اللّه يا بن بنت رسول اللّه أن تأخذك العزّة بالاثم ، رجل غريب قصد بيت اللّه ، واستجار بحرم اللّه ، تظلمه أوّلا في ماله ، ثمّ تظلمه آخرا في نفسه ، أين عزبت عنك المكارم الهاشميّة والمراحم النبويّة ؟ غير هذا أولى بك يا بن فاطمة الزهراء . قال : فعمل كلامها في خاطره ، وأمر بإحضار الرجل ، فلمّا حضر قال له : اجعلني في حلّ ، قال : ولم ؟ قال : لأنّي ابن بنت رسول اللّه ، فقال : لو كنت ابن بنت رسول اللّه ما فعلت الذي فعلت حين ولّاك اللّه أمر عباده وبلاده ، فاستعذر أبو عزيز وقال : قد تبت إلى اللّه ، وصدّقت عليك مالك ، فقال الرجل : نعم الآن أنت ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا فقد تصدّقت بجميع ذلك المال شكرا للّه تعالى على أن أعتق من العار والنار شخصا يعتزي إلى ذلك النسب الكريم . فقال أبو عزيز : الحمد للّه على كلّ حال ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، ثمّ استدعا شاهدين ونصّ عليهما الحكاية ، ثمّ قال : فاشهدا أنّي قد أعتقت هذه الجارية ، ووهبت لها من المال كذا وكذا ، فإن أراد هذا اليمني أن يتزوّجها فعليّ صداقها عنه ، وما يتجهّزان به إلى بلاده ، وما يعيشان به هناك في نعمه ما شاء اللّه ، فقال اليمني : قد قبلت ذلك ، ولم ينفصل إلى بلاده إلّا بها انتهى . وقال أبو شامة في أخبار سنة سبع عشرة وستمائة : وفيها في جمادي الأولى مات بمكّة أبو عزيز قتادة بن إدريس أمير مكّة الشريف الحسني الزيدي ، كان عادلا منصفا ، نقمة على عبيد مكّة والمفسدين ، والحاجّ في أيّامه مطمئنّون آمنون على أنفسهم وأموالهم . وكان شيخا مهيبا طوالا ، وما كان يلتفت إلى أحد من خلق اللّه ، ولا وطئ بساطا لخليفة ولا غيره ، وكان يحمل إليه في كلّ سنة من بغداد الخلع والذهب ، وهو في داره بمكّة ، وكان يقول : أنا أحقّ بالخلافة من الناصر لدين اللّه ، ولم يرتكب كبيرة على ما قيل .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 43 | السيد مهدي الرجائي