ثمّ قال ابن سعيد : وكان أبو عزيز أديبا شاعرا ، قال : ولمّا قتلت العرب في الركب العراقي حين أسلمه أميره المعروف بوجه السبع ، وفرّ إلى مصر بسبب عداوة جرت بينه وبين الوزير العلوي ، كتب ابن زياد عن الديوان العزيز إلى أبي العزيز : وغير خفي عن سمعك وإن خفي عن بصرك فيك إلّا جاوره في آرام بكلّ ريم ، وغشيان حرب بين الحرمين حتّى عمّوا قلب كلّ محرم كالعميم .
فكان جواب أبي عزيز : أمّا ما كان بأطراف نجد ، فالعتب فيه راجع على من قرب من خدّام الديوان العزيز الكافّ ، وأمّا ما ارتكبوه بين الحرمين ، فهو مشترك بين بني الحسن والحسين ، قال : وكأنّهم رأوا في هذا الكلام استخفافا لم يحتمله الديوان العزيز ، فكانت أوّل الوحشة حتّى أظهر التوبة ، وأرسل ابنه والأشراف بأكفانهم منشورة بين أيديهم وسيوفهم مجرّدة .
وذكر وزيره النجم الزنجاني أنّ أبا عزيز وقع بالفصل الذي كتب إليه من بغداد ، ولم يزل هجّيراه ، إلى أن أنشده فيما نظمه :
بآرام فتنت بكلّ ريم * وهم عمّوا فؤادي بالعميم
وفي وادي العقيق رأوا عقوقي * كما حطموا ضلوعي بالحطيم
فأتى بما لا يخفى انطباعه فيه . ومن مختار شعره قوله :
أيّها المعرض الذي قوله إن * جئت أشكو فضحتني في الأنام
فأرح نفسك التي قد تعيت * وأرحني من بثّ هذا الغرام
كان هذا يكون قبل امتزاجي * بك مزج الطلا بماء الغمام
ليس لي من رضاك بدّ وقصدي * يوم عيد من سائر الأيّام
وقال أبو سعيد أيضا : قال الزنجاني : وممّا يجب أن يؤرّخ من محاسن الأمير أبي عزيز أنّ شخصا من سرو اليمن يعرف بنابت بن قحطان ، ورد برسم الحجّ ، وكان له مال يتاجر فيه ، فتطرّق إليه أبو عزيز بسبب احتوائه عليه ، قال : فبينما هو يتمشّي في الحرم إذ سمع شخصا يقول وهو يطوف بالبيت : اللهمّ بهذا البيت المقصود ، وذلك المقام المحمود ، وذاك الماء المورود ، وذاك المزار المشهود ، إلّا ما أنصفتني ممّن ظلمني ، وأحوجت إلى غيرك من إلى الناس أحوجني ، وأريته بعد حلمك أخذك الأليم الشديد ، ثمّ أصليته نارك ، وما