معه ، فلم يوافق على ذلك ثقبة ، واحتجّ بعجزه عن الإبل المطلوبة منه ، ولما بينه وبين سند من كثرة الألفة ، ومعاضدة سند له .
وكان صاحب مصر الملك الناصر حسن لمّا ولي مكّة سندا وابن عطيفة جهّز من مصر مع ابن عطيفة عسكرا فيه أربعة من الامراء ، وهم : جركتمر المارديني حاجب الحجّاب بالقاهرة ، وهو مقدّم العسكر ، وقطلوبغا المنصوري ، وعلم دار ، وابن أصلم .
وذكر ابن محفوظ أنّ هذا العسكر كان نحوا من مائتي مملوك ، ومعهم تسعون فرسا ، وأنّهم وصلوا إلى مكّة في الثامن من جمادي الآخرة سنة تسعين وسبعمائة « 1 » انتهى .
وذكر لي بعض الناس أنّ هذا العسكر وصل إلى مكّة في رجب من السنة المذكورة ، واللّه أعلم بالصواب في ذلك .
ولمّا وصل هذا العسكر إلى مكّة ، وصل إليهم سند بن رميثة ، فأعطوه تقليده وخلع عليه ، وعلى ابن عطيفة ، ودعي لهما على زمزم ، وانصلح بالعسكر حال مكّة ، وارتفع منها الجور وانتشر العدل بها ، وأسقط المكس من المأكولات ، وجلبت الأقوات ، فرخصت فيها الأسعر إلى الغاية ، وانقمع أهل الفساد ، بحيث لم يتجاسر أحد منهم على حمل السلاح بمكّة ؛ لأنّ مقدّم العسكر أمر بذلك .
واستمرّ هذا الحال بمكّة - على ما ذكرناه - إلى انقضاء الحجّ من سنة احدى وستّين وسبعمائة ، ثمّ تغيّر ذلك لفتنة عظيمة وقعت بين بني حسن من أهل مكّة والعسكر الذي بها ، وهذا العسكر غير العسكر الذي قدم إلى مكّة مع ابن عطيفة ، ومقدّم هذا العسكر أميران : أمير يقال له : قندس ، قدم من القاهرة في جماعة ، وأمير يقال له : ناصر الدين بن قراسنقر المنصوري ، قدم من الشام في جماعة ليقيموا بمكّة ، عوض العسكر الذي قدم مع ابن عطيفة ، وكان قدوم العسكر الذي مع قندس وابن قراسنقر إلى مكّة في الموسم من سنة احدى وستّين وسبعمائة .
وسبب الفتنة بين هذا العسكر وأهل مكّة : انّ بعض العسكر رام النزول بدار المضيف عند الصفا ، فمنعه من ذلك بعض الأشراف من ذوي علي ، فتضاربوا ، وبلغ ذلك بني حسن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : سنة ستّين وسبعمائة .