تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أخاه الخبر ، وقصد أحمد أباه في جمع كثير ، معاتبا له على ما فعل ، وكان قد بلغه ما كان من ابنه محمّد ، فشقّ عليه كثير ، واعتذر لأحمد ، وأعرض عن محمّد لقلّة حزمه . وكان محمّد قصد قافلة متوجّهة من مكّة إلى المدينة ، فيها قاضي مكّة أبو الفضل النويري ، فنهب محمّد جمال القافلة ببدر ، وتوصّل من فيها إلى المدينة ، وبلغ الخبر أباه عجلان ، فجدّ في السير حتّى أتاهم بالمدينة ، فاستعطفهم وأرضاهم بردّ الجمال أو بمال - الشكّ منّي - واللّه أعلم . وكان محمّد بعد ذلك ملائما لأخيه أحمد ، وأخوه مكرم له ، ثمّ نفر منه محمّد ، فتوجّه من مكّة بعد الحجّ في سنة ستّ وثمانين وسبعمائة قاصدا مصر طالبا لخبر ، فلمّا كان بينبع أشار عليه أمير الحاجّ المصري أبو بكر بن سنقر الجمالي بأن يرجع إلى مكّة ، ويرجع معه بعنان بن مغامس ، وحسن بن ثقبة ، وكانا قاصدين مصر لشكوى أحمد ؛ لكونه لم يجبهما إلى ما رسم لهما به عليه السلطان بمصر . وكان أمير الحاجّ قد أشار على المذكورين بالرجوع إلى مكّة ، وضمن لهما عن أحمد الموافقة على قصدهما إذا رجعا إليه ، وضمن لمحمّد عن أحمد اسعافه لما يرومه من أحمد ، وأطعمه بالمزيّة في الاحسان من أحمد إذا وصل إليه بالمذكورين ، فرجع الثلاثة إلى أحمد ، ولم يتوثّق محمّد لنفسه ولا لمن معه من أحمد اغترارا من بنفسه ؛ لظنّه أن أحمد لا يسوءه في نفسه ولا من معه ، فلم يصب ظنّه ؛ لأنّ أحمد قبض عليه وعلى المذكورين لمّا اجتمعوا به ، وضمّ إليهم أحمد بن ثقبة وابنه عليّا ، وقيّد الخمسة . ومن الناس من يقول : إنّ أحمد ندب محمّدا لإحضار عنان وحسن ، فلمّا حضر إليه قبض عليهما ، فأنكر ذلك محمّد على أحمد ، فضمّه إليهما ، وسجن الخمسة بالعلقميّة عند المروة ، فلمّا مات أحمد كحلوا غير عنان ، فإنّه كان نجا من السجن قبل موت أحمد بيسير ، وكان من أمرهم وأمر محمّد ، ثمّ سعى محمّد في اعتقال عنان بمصر ، فأجيب سؤاله . وكان محمّد قدمها في سنة احدى وتسعين وسبعمائة بعد ثورة منطاش على الناصري ، ومصير الأمر إليه بعد قبضه على الناصري وسجنه ، وهو الذي أجاب محمّدا لسجن عنان . وكان محمّد هذا في سنة ثمانمائة دخل إلى اليمن ، فأكرمه صاحب اليمن الأشرف