جعفر عليهما السّلام ؛ لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلّى عليه فخر الملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي ، فألزمه بالعود إلى داره « 1 » .
وقال ابن خلّكان : صاحب ديوان الشعر ، ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة ، ثمّ أورد ترجمته كما تقدّم نقله عنه .
ثمّ قال : وذكر أبو الفتح ابن جنّي النحوي في بعض مجاميعه أنّ الشريف الرضي المذكور احضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدّا لم يبلغ عمره عشر سنين فلقّنه النحو ، وقعد معه يوما في حلقته ، فذاكره بشيء من الاعراب على عادة التعليم ، فقال له :
إذا قلنا رأيت عمر ، فما علامة النصب في عمر ؟ فقال له الرضي : بغض علي ، فعجب السيرافي والحاضرون من حدّة خاطره .
وذكر أنّه تلقّن القرآن بعد أن دخل في السنّ ، فحفظه في مدّة يسيرة ، وصنّف كتابا في معاني القرآن الكريم يتعذّر وجود مثله ، دلّ على توسّعه في علم النحو واللغة ، وصنّف كتابا في مجازات القرآن ، فجاء نادرا في بابه .
ثمّ أورد ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ، ثمّ قال : وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، وتوفّي بكرة يوم الأحد سادس المحرّم - وقيل : صفر - سنة ستّ وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره بخطّ مسجد الأنباريّين بالكرخ ، وقد خربت الدار ودرس القبر ، ومضى أخوه المرتضى أبو القاسم إلى مشهد موسى بن جعفر ؛ لأنّه لا يستطيع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلّى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة كثيرة رحمه اللّه تعالى « 2 » .
وقال ابن الطقطقي : هو أمير الحجيج ، سيّد السادات في عصره ، العالم الشاعر المجيد في شعره ، وقريع دهره .
قال العمري : هو أشعر قريش ، وحسبك أن يكون قريش في أوّلها الحارث بن هشام ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 33 - 40 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 414 - 419 برقم : 667 .