علويّ ، وأمر بالمعروف ، فكثر جمعه ، ونازع أمير مكّة ابن أبي هاشم ، فقوي أمره ، وعزم على أن يخطب لنفسه ، فعاد ابن أبي هاشم ، وظفر به ونفاه عن الحجاز إلى البحرين ، وكان هذا العلوي من فقهاء النظاميّة ببغداد انتهى .
ولم يبيّن ابن الأثير ابن أبي هاشم المشار إليه ، وهو قاسم المذكور ؛ لأنّه كان أمير مكّة في هذا التاريخ بلا ريب ، وتوفّي كما ذكر الذهبي في صفر سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، وقد ذكر وفاته في هذه السنة غير واحد ، ورأيت في بعض التواريخ : أنّه توفّي يوم السابع عشر من الشهر المذكور . وفي تاريخ ابن الأثير : أنّه توفّي في سنة سبع عشرة وخمسمائة ، واللّه أعلم بالصواب .
ومن شعره في وصف حرب فخر فيه بقومه ، على ما وجدت بخطّ ابن مسدي ، وذكر أنّ أبا الحسن علي بن يعلى السخيلي أنشد ذلك بمكّة ، عن غير واحد من مشيخة مكّة للمذكور :
قوم « 1 » إذا خاضوا العجاج حسبتهم * ليلا وخلت وجوههم أقمارا
لا يبخلون برفدهم « 2 » عن جارهم * عدل الزمان عليهم أم جارا
وإذا الصريخ دعاهم لملمّة * بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا
وإذا زناد الحرب أكبّت « 3 » نارها * قدحوا بأطراف الأسنّة نارا « 4 »
وقال العاصمي : ولي مكّة بعد أبيه ، فكثر اضطرابه ، ومهّد بنو زيد أصحاب الحلّة طريف الحاج من العراق ، فاتّصل حجّهم وحجّ سنة اثنتي عشرة وخمسمائة نظر الخادم من قبل المسترشد العبّاسي بركب العراقي ، وأوصل الخلع والأموال إلى مكّة ، وأمن الاضطراب الذي وقع في ولايته استيلاء أصبهبذ بن سارتكين على مكّة في أواخر سنة سبع وثمانين ، فهرب منها قاسم بن محمّد المذكور ، وأقام أصبهبذ بها إلى شوّال ، فجمع
هامش
( 1 ) في السمط : قومي .
( 2 ) في السمط : بزادهم .
( 3 ) في السمط : أذكت .
( 4 ) العقد الثمين 5 : 458 - 459 برقم : 2327 .