وحده ، فخرج عبّاس في ساعته من القاهرة هاربا ومعه شيء من ماله ، وخرج معه ولده نصر قاتل الظافر ، واسامة بن منقذ ، فقد قيل : إنّه الذي أشار عليهما بقتل الظافر ، واللّه العالم بالخفيّات ، وكان معهم جماعة يسيرة من أتباعهم ، وقصدوا طريق الشام على أيلة ، وذلك في رابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
وأمّا الصالح بن رزّيك ، فإنّه دخل القاهرة بغير قتال ، وما قدّم شيئا على النزول بدار عبّاس المعروفة بدار المأمون ابن البطائحي ، وهي اليوم مدرسة للطائفة الحنفيّة ، وتعرف بالسيوفيّة ، واستحضر الخادم الذي كان مع الظافر ساعة قتله ، وسأله عن الموضع الذي دفن فيه ، فعرّفه به ، وقلع البلاطة التي كانت عليه ، وأخرج الظافر ومن معه من المقتولين وحملوا ، وقطّعت لهم الشعور وانتشر البكاء والنياح في البلد ، ومشى الصالح والخلق قدّام الجنازة إلى موضع الدفن ، وهو في تربة آبائه ، وهي معروفة في قصرهم ، وتكفّل الصالح بالصغير ودبّر أحواله .
وأمّا عبّاس ومن معه ، فإنّ أخت الظافر كاتبت فرنج عسقلان بسببه وشرطت لهم مالا جزيلا بسببه إذا أمسكوه ، فخرجوا عليه وصادفوه ، فتواقعوا وقتلوا عبّاسا وأخذوا ماله وولده ، وانهزم بعض أصحابه إلى الشام وفيهم ابن منقذ فسلموا ، وسيّرت الفرنج نصر بن عبّاس إلى القاهرة تحت الحوطة في قفص حديد ، فلمّا وصل تسلّم رسولهم ما شرطوا لهم من المال ، فأخذوا نصرا المذكور وضربوه بالسياط ومثّلوا به ، وصلبوه بعد ذلك على باب زويلة ، ثمّ أنزلوه يوم عاشوراء من سنة احدى وخمسين وخمسمائة ، ثمّ أحرقوه .
هذه خلاصة الواقعة وإن كان فيها طول ، وكان دخول نصر بن عبّاس إلى القصر بالقاهرة في السابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل من سنة خمسين وخمسمائة ، واخرج من القصر يوم الاثنين سادس عشر شهر ربيع الآخر من السنة ، وكان قد قطعت يده اليمنى وقرض جسمه بالمقاريض ، واللّه أعلم ، وقيل : كان ذلك يوم الجمعة ثامن الشهر المذكور .
ولم تطل مدّة الفائز في ولايته ، وكانت ولادته يوم الجمعة لتسع بقين من المحرّم سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وتولّى في تاريخ وفاة والده . وتوفّي ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى ، وتولّى بعده
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 701
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٠١