بن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني الزيدي البغدادي الفقيه المحدّث .
قال ابن الدبيثي : شافعيّ المذهب ، أحد الأعيان والزهّاد والنسّاك ، حفظ القرآن ، وحصل الفقه ، وكتب الكثير من الحديث وجمعه ، وكان نبيلا جامعا لصفات الخير ، وسمعت شيخنا عبد العزيز بن الأخضر يعظّم شأنه ويثني عليه ويصف زهده ودينه ، وقال : أوّل سماعه سنة سبع وأربعين « 1 » وما بعدها إلى آخر عمره .
سمع الحافظ أبا الفضل بن ناصر ، وسعيد بن البنّاء ، وأبا الكرم الشهرزوري ، وأبا بكر الزاغوني ، ونصر بن نصر ، وأبا عبد اللّه الرطبي ، وأبا الوقت ، وأبا المظفّر التريكي ، وأبا جعفر العبّاسي ، وأبا محمّد بن المادح ، وهبة اللّه الشبلي ، فمن بعدهم . وانتخب لنفسه أجزاء وحدّث بها .
وسمع منه شيوخه وأقرانه تبرّكا به ، منهم سعد اللّه الدقّاق ، وإبراهيم بن الشعار ، وعمر العليمي ، وعمر القرشي ، وعمر بن أحمد بن بكرون ، وأبو المواهب الحسن ابن صصري ، وجماعة كثيرة . وكان ثقة صدوقا ، وانتفع الناس بكتبه ووقفها .
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وتوفّي في شوّال سنة خمس وسبعين ، ودفن بداره وأبوه يومئذ في الحياة « 2 » .
وقال ابن النجّار : كذا رأيت نسبه بخطّ يده ، كان أحد الأعيان المشار إليهم بالزهد والعبادة ، والفضل والعفّة والنزاهة ، وحسن الطريقة ، وصحّة العقيدة ، وسلامة الطويّة ، قطع أوقاته في العبادة ، ومواصلة الطاعة ، وطلب العلم ودرسه وكتابته ، والسعي في تحصيله ، حتّى مكّن اللّه منزلته في قلوب الناس ، فأحبّه الخاصّ والعامّ .
ووقع له القبول في الأرض ، حتّى كان يقصده الأماثل والأعيان لزيارته والتبرّك به ، وهو مع ذلك متواضع في طلب العلم ، وحضور مجالس الحديث والسماع من كلّ راو ، وصحبة طلبة العلم والنسخ والتحصيل لا يفترّ من ذلك .
هامش
( 1 ) أي : سنة سبع وأربعين وخمسمائة .
( 2 ) المختصر من تاريخ ابن الدبيثي المطبوع في ذيل تاريخ بغداد 15 : 291 ، وتاريخ الاسلام ص 173 .