إن عرفت العساكر بقتل المهدي ، فأخرج الرجل وقال : هذا هو المهدي .
وبالجملة فأخباره مشهورة ، فلا حاجة إلى الإطالة فيها . وهو أوّل من قام بهذا الأمر من بيتهم ، وادّعى الخلافة بالمغرب ، وكان داعيه أبا عبد اللّه الشيعي ، ولمّا استتبّ له الأمر قتله وقتل أخاه ، وبنى المهديّة بافريقية ، وفرغ من بنائها في شوّال سنة ثمان وثلاثمائة ، وكان شروعه فيها في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وبنى سور تونس وأحكم عمارتها وجدّد فيها مواضع ، فنسبت المهديّة إليه ، وملك بعده ولده القائم ، ثمّ المنصور ولد القائم ، ثمّ المعزّ بن المنصور ، وهو الذي سيّر القائد جوهرا ، وملك الديار المصريّة وبنى القاهرة ، واستمرّت دولتهم حتّى انقرضت على يد السلطان صلاح الدين ، ولأجل نسبتهم إليه يقال لهم : العبيديّون هكذا نسبة إلى عبيد اللّه .
وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين ، وقيل : سنة ستّين ومائتين ، وقيل : ستّ وستّين ومائتين بمدينة سلميّة ، وقيل : بالكوفة . ودعي له بالخلافة على منابر رقادة والقيروان يوم الجمعة لتسع بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين بعد رجوعه من سجلماسة ، وقد جرى له بها ما جرى .
وكان ظهوره بسجلماسة يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجّة سنة ستّ وتسعين ومائتين ، وخرجت بلاد المغرب عن ولاية بني العبّاس .
وتوفّي ليلة الثلاثاء منتصف شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بالمهديّة رحمه اللّه تعالى .
وسلميّة - بفتح السين المهملة واللام وكسر الميم وتشديد الياء المثنّاة من تحت وتخفيفها أيضا مع سكون الميم - وهي بليدة بالشام من أعمال حمّص .
ورقّادة - بفتح الراء وتشديد القاف وبعد الألف دال مهملة ثمّ هاء ساكنة - بلدة بافريقية « 1 » .
وقال الذهبي : وفي سنة سبع وتسعين ومائتين وصل الخبر إلى العراق بظهور عبيد اللّه المسمّى بالمهدي ، وأخرج ابن الأغلب وبنى المهديّة ، وخرجت المغرب عن أمر بني
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 117 - 119 برقم : 357 .