إلى دخلاء في الإسلام يتظاهرون به صونا لدمائهم ويوجهون سهام غدرهم إلى ظهور المسلمين .
إلى غير ذلك من الطوائف والأفكار المنحرفة الّتي نشأت بعد إقصاء العقل والعقليين .
ويكفيك أنّ محمد بن أبي إسحاق بن خزيمة ( المتوفّى 311 ه ) ، كان من ثمرات ذلك العصر ، وقد ألّف كتابا أسماه : « التوحيد في إثبات صفات رب العالمين » وهو في الحقيقة كتاب شرك ، وقد قال عنه الرازي : إنّه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل . « 1 »
وليس ابن خزيمة هو الوحيد في نشر التجسيم والتشبيه ، فقد سبقه في ذلك خشيش بن أصرم ( المتوفّى 525 ه ) مصنّف كتاب « الاستقامة » والّذي عرّفه الذهبي بأنّه يردّ فيه على أهل البدع . « 2 »
ويريد الذهبي ب « أهل البدع » أهل التنزيه الذين لا يثبتون للّه سبحانه خصائص الموجود الإمكاني وينزّهونه عن الجسم والجسمانية .
ولحقه أحمد بن محمد السجستاني السجزي ، وقد اعتمد عليه الذهبي قائلا :
بلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه ، وكفى بهذا فخرا . « 3 »
وكان لتلك الأفكار انتشار وصدى في الحواضر الإسلامية ، ولأجل نقد هذه المسائل عقد شيخنا الكليني في أصول الكافي أبوابا وفصولا عديدة لردّها وإبطالها . « 4 »
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 27 / 150 .
( 2 ) . تذكرة الحفاظ : 2 / 551 ؛ سير أعلام النبلاء : 2 / 250 .
( 3 ) . ميزان الاعتدال : 1 / 132 .
( 4 ) . انظر : الكافي ( كتاب التوحيد ) : 1 / 137 - 205 .