الحديث إلى محمد العثماني المذكور فقال : والحقيقة أنّه من وضع غيره لا من وضعه .
ثمّ ضعف سنده بما لا تتنزّه عن مثله أسانيد كثير من الصحاح ، على أنّه لم يستند في تضعيفه إلى أئمة الجرح والتعديل وإنّما أرسل تضعيفه كسائر مرسلاته .
ونحن نستند في تصحيحه إلى إمامين مسلّمي الإمامة في الجرح والتعديل عند أهل السنّة ، حجّتين عندهم في السنن لا يدافعان ، الحاكم في المستدرك ، والذهبي في تلخيصه ( ص 48 من الجزء الرابع ) .
والأستاذ لا يجهل دأب الذهبي في تعقّب الحاكم وإفراطه بتضعيف كثير من صحاح المستدرك وإسقاط بعضها بأقل شبهة ، لكنّه مع ذلك لم يتعقبه في هذا الحديث بل صرح بصحّته عن أبي هريرة . فقال : صحيح منكر المتن ، فإنّ رقية ماتت وقت بدر وأبو هريرة أسلم وقت خيبر .
وما كان الذهبي ولا الحاكم مع حسن ظنهما بأبي هريرة ليثبتا عنه هذا الباطل لو وجدا إلى حمله على غيره سبيلا ، لكنّها الأمانة لا يحمل وزرها إلّا من ( كان ظلوما جهولا ) .
وقد حاول الحاكم صرف الباطل عن أبي هريرة - كما جاء في كلمة الأستاذ - لكنّه لم يفلح .
نقل الأستاذ أنّ كلا من الإمام السيوطي والشيخ الخولي وصاحب المنار والشيخ الجزائري طعنوا في بعض أحاديث المستدرك ونحن نقول : إنّهم طعنوا في البعض من حديثه ، لكنّهم لم يذكروا هذا الحديث بسوء ، ولو كان ضعيفا لنبّهوا إلى ضعفه ، ولو كان من الأحاديث الموضوعة لنظمه السيوطي وغيره في
تذكرة الأعيان — صفحة 319
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٩