قال سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى .
« 1 »
وقال سبحانه :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ .
« 2 »
ففي هذين الموردين تقع التسوية وصفا للشيء لا بإضافته إلى غيره .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفسير الحديث فنقول :
لو أراد من قوله : سويته هو مساواة القبر بالأرض - كمساواة شيء بشيء - يلزم أن يتّخذ مفعولا ثانيا بحرف الجر كأن يقول سويته بالأرض أي جعلتهما متساويين والمفروض انّه اقتصر بمفعول واحد دون الثاني .
فتعين انّ المراد هو الثاني أي كون المساواة وصفا لنفس الشيء وهو القبر ومعناه عندئذ تسطيح القبر في مقابل تسنيمه ، وبسطه في مقابل اعوجاجه ، وهذا هو الذي فهمه شراح الحديث ، وبما انّ السنّة هي التسطيح ، والتسنيم طرأ بعد ذلك ، أمر عليّ عليه السّلام بأن يكافح البدعة ويسطح كلّ قبر مسنم .
وممّا يؤيد انّ المراد هو تسطيح القبر انّ مسلم في صحيحه عنون الباب هكذا « باب الأمر بتسوية القبر » ثمّ نقل رواية عن ثمامة انّه قال : كنّا مع فضالة بن عبيد في أرض الروم ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بين عبيد بقبره فسوّي . قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأمر بتسويته ثمّ أورد بعده حديث أبي الهياج المتقدم . « 3 »
وقد فسره أيضا بما ذكرنا الفقيه القرطبي حيث قال : قال علماؤنا ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور ورفعها . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأعلى : 2 .
( 2 ) . القيامة : 4 .
( 3 ) . صحيح مسلم : 3 / 61 ، باب الأمر بتسوية القبر .
( 4 ) . تفسير القرطبي : 10 / 380 .