البلاء للولاء
وبما أنّ « البلاء للولاء » فقد شهدت تلك المنطقة - منطقة جبل عامل - الموالية لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام اضطهادا وسياسة دموية في العهدين : العثماني والفرنسي وقد أريقت فيها دماء طاهرة وهتكت حرمات كثيرة وقد سبب ذلك مهاجرة لفيف منهم إلى ديار بعيدة .
وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى يصف مظالم « الجزار » وفظائعه على الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل ، وجمال الطبيعة وكانت ولم تزل دارا للشيعة منذ عصور ، تلمع كشقيقتها « حلب » في خريطة الشامات ، وقد صوّر الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الأفئدة والقلوب ، وقد هاجر من موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميميّة نقتطف منها ما يلي :
يعزّ علينا أن نروح ومصرنا * لفرعون مغنى يصطفيه ومغنم
منازل أهل العدل منهم خليّة * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم
وعاثت يد الأيام فينا ومجدنا * وبالرغم مني أن أقول مهدّم
ولست ترى إلّا قتيلا وهاربا * سليبا ومكبوبا يغلّ ويرغم
وكم علم في عامل طوّحت به * طوائح خطب جرحها ليس يلأم
وأصبح في قيد الهوان مكبّلا * وأعظم شيء عالم ، لا يعظّم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى * وفي جيده حبل من الذلّ محكم
وكم هائم في الأرض تهفوا بلبّه * قوادم أفكار تغور وتتهم
ولما رأيت الظلم طال ظلامه * وانّ صباح العدل لا يتبسم