علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي ، المعروف بالمحقّق الكركي وبالمحقّق الثاني ، ويقال له : علي بن عبد العالي اختصارا ، المولود عام 868 ه والمتوفّى 940 ه .
وتدلّ آثاره وتآليفه ومواقفه السياسية والاجتماعية على أنّه كعبة العلم ومناره ، ولجّة الفضل وتيّاره ، عالم محقّق ، وفاضل مضطلع ، حاز قصب السبق في حلبات مختلفة ، وما من علم من علوم الشريعة إلّا وقد شرب من عذبه ، وما من فن إلّا خاض في أعماقه ، فهو ذو همة قعساء تناطح السماء .
ففي مجال الكلام متكلم بارع له أفكاره وآراءه ، وفي مجال الفقه متخصص قليل النظير بل مبتكر في قواعده وأصوله ، وفي مجال الدراية والرجال فارس حلبتهما ومرتكز لوائهما ، وفي دور السياسة وقيادة الأمّة قائد محنّك عارف بزمانه وظروفه ، فلا غرو إذا وصفناه بقول الشاعر :
هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله
كما لا عتب على اليراع إذا وقف عن تعريف شخصيته وتبيين مواقفه وتقييم آثاره .
إنّ الإلمام بحياة الشيخ الكركي بكافة جوانبها رهن كتاب مفرد ، غير أنّا نشير في هذا الكتاب إلى زوايا خاصة من حياته العلمية والسياسية ليقف القارئ عن كثب على ما للشيخ من فضائل ومناقب وآثار ومؤلفات فتأتي ترجمته الإجمالية ضمن فصول :
الفصل الأوّل : في حياته الشخصية منذ ولادته إلى وفاته .
الفصل الثاني : كلمات الثناء في حقّ المحقّق .