18 ) مصلّى مقام إبراهيم :
قال تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 1 » .
قال الإمام الرازي في التفسير الكبير ( المجلد الأول صفحة 402 وما بعدها ) : ذكروا أقوالا في أن مقام إبراهيم أي شيء هو :
الأول : أنه موضع الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السّلام ، وهل هو الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم ، حتّى غسلت رأسه ، فغاصت رجله فيه ، فجعله اللّه من معجزاته ، أم هو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو يبني الكعبة لما ارتفع البنيان .
ثمّ ذكر الحافظ الرازي ثلاثة أقوال أخرى ، وعقب عليها بقوله :
واتفق المحققون على أن القول الأول المذكور هنا أولى أي أحق ، واستدل على ذلك بستة أدلة .
ثم قال الرازي : وذكروا في المراد بقوله تعالى :
مُصَلًّى
وجوها منها : الدعاء ، والثاني : قبلة ، والثالث : أن يصلوا الصلاة المشروعة العملية عنده ، وهذا قول أهل التحقيق ؛ لأن لفظ الصّلاة إذا أطلق يفهم منه الصلاة بركوع وسجود ، وقد ثبت فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلاته عنده بعد تلاوته هذه الآية .
والصّلاة عند مقام إبراهيم عند موضع تشرّف بالنّبيّ أبي الأنبياء إبراهيم مشروعة ومطلوبة عند الشّافعية فرضا عند الطواف الفرض ، وسنة عند طواف التطوع ، وحكم صلاة الركعتين عند المقام مختلف عند الأحناف ، فليرجع في ذلك إلى مراجع فقه العبادات المقارن .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 125 .