النّبيّ وغيرهما من آثاره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعندما دعا عمر ( بلالا ) لزيارة المدينة جاء من الشام إلى قبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبكى وأبكى ، وجعل يمسح خديه على عتبة حجرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حضور كبار الصحابة ، ولم ينكر عليه أحد .
فالتمسح إذن جائز ، وخصوصا للمغلوب على عاطفته ، ثم إن الخروج من الخلاف بترك التمسح أولى ، وحسبك التجاوب الروحي والتمسح القلبي ، والارتباط الغيبي بين الزائر والمزور .
6 ) قول السلف في التقبيل ونحوه :
ومع هذا فقد ذكر عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في كتاب ( العلل ) أنه سأل والده الإمام أحمد عن الرجل يقبل القبر رجاء الثواب ، فقال أحمد :
لا بأس به .
ونقل ابن زكري في الهمزية عن الطبري ، وابن أبي الضيف ، جواز تقبيل قبور الصالحين رجاء البركة والثواب .
ونقل الحافظ العراقي عن الحافظ العلائي أنه رأى في جزء قديم عليه خط ابن ناصر ، وغيره من الحفاظ أن أحمد بن حنبل أجاز تقبيل قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيره .
فالقول بكفر أو شرك فاعل ذلك خطأ غليظ ، وجهل عريض ، وكل ما ذهب إليه متشددة العلماء : كراهة ذلك في ظروف خاصة ، أمّا القول بالشرك والكفر ، فتعصب وجهل ووهابية دولارية بدوية مستغلقة ؛ ولا شك أن التعصبات عند ذلك ليست من دين اللّه .