ونذكر أنّ الجهات المعنية قديما عند زيارة السلطان عبد العزيز لمصر حيث اضطروا لنقل بعض عظام ( ترب المناصرة والعتبة ، وكوم الشيخ سلامة ) ، لتخطيط شوارع مرور السلطان ، قدروا حقوق الموتى ، وخافوا اللّه فابتنوا لهم ( مسجد العظام ) القائم بشارع عبد العزيز الآن بالقاهرة ، ونقلوا الرفات إليه مكرما .
وعند التوسعة القديمة لميدان أبي العبّاس المرسي رضي اللّه عنه بالإسكندرية أنشئوا للرفات مجمعا متواضعا حفظوا به بعض الحقوق والواجبات ، وإن كانت قد أدركته الفوضى والعبث في هذه الأيام ، فأصبح مستودعا لعظام عدد كبير من كرام المسلمين .
فهل من أهل الخير الذين يتبرعون ب ( عشرات الألوف ) من الجنيهات لبعض الجهات أن ينظر نظرة إنصاف وتقدير إلى هذا ( الملقب ) الذي تؤول إليه عظام كل من ساء حظه من السلف فقرروا هدم مشهده أو مسجده ، وألقوا به إلى هذا المخزن المحزن ، وقد أمرنا الإسلام أن نحترم الموتى ونكرم عظامهم ، وخصوصا أن لبعضهم أوقافا كبرى ذات دخل عظيم .
وفي هذا المخزن كما قلنا : عظام طائفة من كبار الأشراف وغيرهم ، كان لهم ذكر كبير ومقام خطير ( رفع اللّه درجاتهم عنده ) ، وجازى كل من أساء إليهم بما هو أهله .
* . * . *
مراقد أهل البيت في القاهرة — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد زكي ابراهيم
ص١٣٧