والوهم منه في كونه « أبا نصير » بالنون ، وفي عدم كونه من أصحاب الباقر عليه السّلام دون الدارقطني . نعم ، يرد على الدارقطني اقتصاره على روايته عن الباقر عليه السّلام .
ومن الغريب ! أنّ المامقاني مال في كنى كتابه إلى قوله ، وخصّ « أبا بصير » بالباء بليث وبعبد اللّه الموهوم ، وأمّا نقله عن الرجال في أصحاب الصادق عليه السّلام ذكره بالنون في نسخة فلا شبهة في كونه من تصحيف تلك النسخة ، فابن داود رجاله كان بخطّ الشيخ وقد نقله عنه بالباء .
وبعد ما شرحنا تبيّن أنّه لا مجال للتشكيك في أصل تكنيته بأبي بصير ، وفي كون « أبي بصير » بالباء لا النون .
وأمّا تكنيته بأبي محمّد : فقد عرفت أنّه صرّح به عليّ بن فضّال والعيّاشي ، صرّحا به مرّتين في سؤالهما وجوابهما ، مرّة في عنوان « ليث » وأخرى في عنوان « يحيى بن أبي القاسم أبو بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء » وصرّح به الشيخان والبرقي والكشّي .
وإنّما تردّد فيها النجاشي ، ولا عبرة بتردّده في قبال جزم أولئك .
ويوضح عدم اعتباره أنّه اعترف بكون ابن وضّاح صاحب « يحيى » الّذي أكثر مصاحبته حتّى عرف به ، ويكون عليّ بن أبي حمزة قائده وأنّ أكثر كتابيهما عنه ، وقد كنّي في أخبارهما عنه بأبي محمّد كما عرفت في خبر الكشّي فيه في عنوانه الأوّل ، وكما يأتي في الأخبار الواردة في بيان حاله .
والظاهر أنّ منشأ تردّد النجاشي أنّه اختار في « ليث » كونه مكنّى بأبي محمّد ، ورأى حصر التكنية به في واحد لأنّهم يذكرونها في مقام التميز ورفع الاشتراك ، وقد عرفت بطلان ما اختاره في « ليث » فيبطل تردّده ويضمحلّ وجهه .
وبالجملة : أبو محمّد كنية « يحيى » الخصوصيّة يخاطبه الصادق عليه السّلام به تعظيما له ، فقد عرفت قول البرقي : وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام يكنّي أبا بصير بأبي محمّد .
وقد عرفت خبر الكشّي في عنوانه الأوّل عنه قال : فقطع أبو عبد اللّه عليه السّلام حديثه مع الرجل ، ثمّ أقبل عليّ فقال : يا أبا محمّد ! ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا .
قاموس الرجال — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٤