قد عرفت أنّ القهبائي لم يتفطّن لتحريف عنوان الكشّي ، فقرّره ونقل الأخبار الثلاثة الأولى ممّا نقلنا زائدة على خبره ذاك ، مدّعيا أنّ نقلها في « ليث » من اشتباهات الشيخ في انتخابه من الكشّي ، واستدلّ على عدم إرادة « ليث » لبعضها أوّلا ، وعلى إرادة « عبد اللّه » بها ثانيا .
وادّعاؤه الأولى وإن كانت صحيحة ، إلّا أنّه استدلّ بأدلّة باطلة ، كقوله في الخبر الثالث : إنّ الكشّي نقل الخبر في عنوان أبي بصير مع علباء الأسدي ، فلا بدّ أنّ أبا بصير فيه أيضا الأسدي ، وأنّ أحمد بن الفضل بن عبد اللّه بن محمّد الأسدي ، ذكر الخبر في شرافة جدّه ، وأنّ الخبر تضمّن كون أبي بصير ضريرا وليث كان أكمه .
فأيّ دلالة في ما ذكر ؟ فلا مانع من حضور ليث المرادي عند علباء الأسدي في احتضاره ، ولا مانع من كون « أحمد » الّذي ذكر لو فرض تحقّقه غير ابن ابن « أبي بصير عبد اللّه بن محمّد الأسدي » لو فرض تحقّقه ، مع أنّهما غير محقّقين .
أمّا الثاني فقد عرفت أنّه محرّف « أبي بصير وعلباء الأسدي » والمراد بأبي بصير فيه « يحيى » .
وأمّا الأوّل فهو محرّف « أحمد بن الفضل الخزاعي » بقرينة كون راويه « أحمد ابن منصور الخزاعي » كما يشهد له وقوع السند بعينه في عنوان الكشّي لفيض بن المختار ولنفرين آخرين معه ، وعنوانه لسلمان الفارسي .
مع أنّ الّذي في أصل الكشّي « عن أحمد بن الفضل » و « عبد اللّه بن محمّد الأسدي » لا « أحمد بن الفضل بن عبد اللّه بن محمّد الأسدي » كما نقل ، والمراد بعبد اللّه بن محمّد الأسدي هو « الحجّال » ولا يرد عليه شيء ، فإنّ الحجّال كأحمد ابن الفضل يروي عن ابن أبي عمير .
كما لا تضادّ بين « الضرير » و « الأكمه » فإنّهما عامّ وخاصّ ، مع أنّ كون « ليث » أكمه غير معلوم كما يأتي .
وادّعاؤه الثانية باطلة بعد عدم وجود « عبد اللّه بن محمّد » ذكر ، مع أنّه لو فرض وجوده فاستدلاله على إرادته بالخبر الثالث بأنّ الراوي شعيب وشعيب في طبقة يحيى - لأنّ راوي يحيى « عليّ بن أبي حمزة » روى عن شعيب أيضا كما في
قاموس الرجال — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٣