فيه المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه ، غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو رحمه اللّه .
وتلف كتابه كما حكي للشيخ غير معلوم ، فالمفهوم من النجاشي في « صالح أبي مقاتل » وفي « أبي الشداخ » وجود كتابه عنده .
وكيف كان : فلا ريب في جلالة ابن الغضائري وسعة اطّلاعه ، وأنّه وقف على كتب لم يقف عليها الشيخ ، كما يفهم من عنوان النجاشي لجمع لم يعنونهم الفهرست ، لعدم وقوفه على كتاب لهم ، والنجاشي ينقل عن ابن الغضائري كتبهم .
ولم أر مثله في دقّة النظر ونقده زيف الرجال حتّى أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسن بن الوليد نقّادي الرجال ، ولو لم يكن في من ضعّفه ، إلّا « الحسن ابن عبّاس بن جريش » مصنّف « كتاب فضل إنّا أنزلناه » و « محمّد بن القاسم صاحب التفسير » المنتحلين أخبارهما إلى الجواد وأبي محمّد العسكري عليهما السّلام لكفاه ، لأنّه صرّح بواضعيّتهما وبراءة ساحتهما عليهما السّلام عن مثل تلك المنكرات ، ولم أر في كتابه شيئا لا يكون له شاهد أو يكون خطأ محقّقا .
وكيف كان : فمراد القهبائي بسراية اشتباه الشيخ إلى النجاشي وصفه يحيى ب « الأسدي » مع أنّه أمر اتّفاقي قاله قبل الشيخ ابن فضّال والعقيقي والمفيد والبرقي ، وبسراية اشتباهه إلى ابن الغضائري توهّمه أنّه نقل مضمون رواية عبد اللّه ابن وضّاح في ليث المرادي ، وهو وهم في وهم ! فالشيخ لم يفعل ذلك حتّى يتبعه وهو كان متقدّما عليه ، ويأتي عدم معلوميّة ما نسبه إليه .
ومراده بسراية وهمه في اختياره إليه في رجاله أيضا في وصفه أيضا يحيى ب « الأسديّة » وقد عرفت كونه اتّفاقيّا ممّن تقدّم وتأخّر .
ووجه إنكاره أسديّة « يحيى » مع الاتّفاق عليه أنّه رأى مقابلتهم لأبي بصير الأسدي مع أبي بصير المرادي ، فلو كان « يحيى » أسديّا لزم عدم وجود « عبد اللّه » فنقول - بعد ما عرفت من كون الأصل في عبد اللّه عنوانا محرّفا - : اللازم صحيح ، ويكون هذا أيضا أحد الأدلّة على عدم وجوده .
قاموس الرجال — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٠