لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السّلام ، فلمّا رأت الجؤن قالت : ما هذه ؟ قالوا : هديّة أهداها فلان لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السّلام فقالت : لسنا في عرس فما نصنع بهنّ ، ثمّ أمرت بهنّ فاخرجن من الدار فلمّا اخرجن لم يحسّ لهنّ حسّ كأنّها طرن بين السماء والأرض ولم ير لها بعد خروجها من الدار أثر « 1 » .
وفي المرآة : يحتمل أن يكون الجؤن « بالضمّ » صفة محذوف أي طيورا جؤنا يعني : بيضا أو سودا ، وقيل : جمع جؤنة ظرف للطيب « لم يحسّ لها حسّ » أي لم يدرك لها أثر من رائحة ونحوها ، وقيل : كأنّ النساء كنّ من الجنّ أو من الأرواح الماضيات تجسّدن « 2 » .
وفي نسب قريش مصعب الزبيري : وفي الرباب وسكينة يقول الحسين عليه السّلام :
لعمرك أنّني لاحبّ دارا * تضيّفها سكينة والرباب
احبّهما وأبذل بعد مالي * وليس للائمي فيها عتاب
ولست لهم - وإن عتبوا - مطيعا * حياتي أو يغيّبني التراب « 3 »
[ 105 ] الربيع بنت معوذ
قال : عدّها الشيخ في رجاله والثلاثة في أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وربّما غزت مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم فتداوي الجرحى وتردّ القتلى . وكانت من المبايعات تحت الشجرة .
أقول : وفي البلاذري : قالت ربيع بنت معوذ : دخلت على امّ أبي جهل في خلافة عمر ، وكان ابنها عبد اللّه بن أبي ربيعة يبعث لها بعطر من اليمن ، فكانت تبيعه إلى الأعطية فكنّا نشتري منها فقالت لي : وإنّك لابنة قاتل سيّده - تعني ابنها أبا جهل - قلت : لا ولكنّي ابنة قاتل عبده ، فقالت : واللّه ! لا أبيعك شيئا أبدا « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 466 .
( 2 ) مرآة العقول : 5 / 373 .
( 3 ) نسب قريش : 59 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 298 .