خرجنا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قلت له - وكنت أجرأ عليه منّا - : « من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم ؟ » فقال : « خاصف النعل » فنزلنا فلم نر أحدا إلّا عليّا عليه السّلام ، فقلت :
يا رسول اللّه ما أرى أحدا إلّا عليّا ، فقال : « هو ذاك » قالت عائشة : نعم أذكر ذلك ، قالت : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، فقالت : أنت ورأيك « 1 » .
وروى أعثم الكوفي في تاريخه : أنّ ابن الزبير لمّا كان يحثّ خالته عائشة على الخروج وأنكر أن يكون أحد سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : « عليّ بعدي وليّ الناس » قالت امّ سلمة له : إن لم تكن سمعت ذلك فهذه خالتك عائشة سلها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال لعليّ عليه السّلام : أنت خليفتي في حياتي وبعد مماتي ، فصدّقتها عائشة وقالت : نعم سمعت ذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم فقالت امّ سلمة لعائشة : لا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ولا يغرّنّك الزبير وطلحة فإنّما لا يغنيان عنك من اللّه شيئا « 2 » .
وروى موسى بن قيس - وقد وثّقه ابن معين كما في الذهبي - بإسناده عنها قالت : عليّ على الحقّ من تبعه فهو على الحقّ ومن تركه ترك الحقّ عهدا معهودا قبل يومه هذا « 3 » .
وفي الطبري : أنّ امّ سلمة قالت لعليّ عليه السّلام : لولا أن أعصي اللّه فيك وأنّك لا تقبله منّي لخرجت معك وهذا ابني عمر ، واللّه لهو أعزّ عليّ من نفسي يخرج معك فيشهد مشاهدك « 4 » .
وفي تاريخ اليعقوبي : أنّ بسر بن أرطاة لمّا ورد المدينة من قبل معاوية في أيّام عليّ عليه السّلام وهدّدهم بالقتل إن تركوا البيعة لمعاوية أتى جابر الأنصاري امّ سلمة وقال لها : إنّي أخاف أن اقتل وهذه بيعة ضلال ، قالت له امّ سلمة : إذن فبايع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 217 .
( 2 ) كتاب الفتوح : 2 / 454 - 455 .
( 3 ) ميزان الاعتدال : 4 / 217 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 451 .