تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
إليه وتحفّظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى إرسال يسلّمك إلى عقال وسمه مالك أو عليك . فقام ابن أبي العوجاء وبقيت وابن المقفّع فرجع إلينا فقال : « يا ابن المقفّع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسّد إذا شاء ظاهرا ويتروّح إذا شاء باطنا فهو هذا » فقال له : وكيف ذاك ؟ فقال : جلست إليه فلمّا لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : « إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء - وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر على ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم أنتم وهم » فقلت له : يرحمك اللّه وأيّ شيء نقول وأيّ شيء يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلّا واحدا ، قال : « فكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون إنّ لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأنّ للسماء إلها وأنّها عمران وأنتم تزعمون أنّ السماء خراب ليس فيها أحد » فاغتنمتها منه فقلت له : « ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به » فقال لي : « وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ونشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقواك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد إباءك وإباءك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاك بعد يأسك ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك » وما زال يعدّ عليّ قدرته الّتي هي في نفسي الّتي لا أدفعها حتّى ظننت أنّه سيظهر في ما بيني وبينه « 1 » . وعن هشام بن الحكم قال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني الزنديق وعبد الملك البصري وابن المقفّع عند بيت اللّه الحرام يستهزءون بالحاجّ
هامش
( 1 ) توحيد الشيخ الصدوق : 126 - 127 .