أقول : وسمعت مذاكرة أن بعض ملوك الشيعة استغرب ذلك ، فكشف عن قبري
حبيب والحر فوجد حبيبا على صفته التي ترجم بها في الكتب ، ووجد الحر على
صفته أيضا ، ورأى رأس الحر غير مقطوع وعليه عصابة فحلها ليأخذها تبركا بها
فانبعث دم من جبينه فشدها على حالها ، وعمل على قبريهما صندوقين . فإن صحت
هذه الرواية فيحتمل أن بني تميم منعوا من قطع رأس الحر لرياسته وشوكتهم .
الفائدة الثانية
قطعت في الطف رؤس أحبة الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره جميعا بعد قتلهم وحملت مع
السبايا إلا رأسين ، رأس عبد الله بن الحسين ( عليه السلام ) الرضيع فإن الرواية جاءت أن أباه
الحسين ( عليه السلام ) حفر له بعد قتله بجفن سيفه ودفنه ، ورأس الحر الرياحي ، فإن بني تميم
منعت من قطع رأسه وأبعدت جثته عن القتلى . كما سمعته من أن بعض الملوك
كشف عنه ، فرآه معصوب الرأس .
وفي غير الطف قطع رأس مسلم بن عقيل ورأس هاني بن عروة في الكوفة
حيث قتلا وأرسلا إلى الشام قبل ذلك كما عرفت .
الفائدة الثالثة
جاءت أنصار الحسين ( عليه السلام ) غير الطالبيين مع الحسين ( عليه السلام ) وإلى الحسين بلا عيال ،
لأن من خرج منهم معه من المدينة لم يأمن لخروجه خائفا ، ومن جاء إليه في
الطريق وفي الطف انسل انسلالا من الأعداء إلا ثلاثة نفر جاؤوا إلى الحسين ( عليه السلام )
بعيالهم وهم : جنادة بن الحرث السلماني فإنه جاء مع عياله وانضم إلى الحسين ( عليه السلام ) ،
وضم عياله إلى عيال الحسين ، فلما قتل أمرت زوجته ولدها عمر أن ينصر الحسين
فأتاه يستأذنه في القتال فلم يأذن له ، وقال : هذا غلام قتل أبوه في المعركة ولعل أمه
أبصار العين في أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٢٢٠