ومعهما كتب نحو من ثلاث وخمسين صحيفة ( 1 ) يدعونه فيها كل صحيفة من
جماعة . وكانت وفادته ثانية الوفادات ، فإن وفادة عبد الله بن سبع وعبد الله بن وال
الأولى ، ووفادة قيس وعبد الرحمن الثانية ، ووفادة سعيد بن عبد الله الحنفي وهاني
ابن هاني السبعي الثالثة .
قال : فدخل مكة عبد الرحمن لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وتلاقت
الرسل ثمة .
وقال أبو مخنف : ولما دعا الحسين مسلما وسرحه قبله إلى الكوفة سرح معه
قيسا وعبد الرحمن وعمارة بن عبيد السلولي ( 2 ) . وكان من جملة الوفود ، ثم عاد
عبد الرحمن إليه فكان من جملة أصحابه ، حتى إذا كان اليوم العاشر ورأى الحال
استأذن في القتال ، فأذن له الحسين ( عليه السلام ) فتقدم يضرب بسيفه في القوم وهو يقول :
صبرا على الأسياف والأسنة * صبرا عليها لدخول الجنة
ولم يزل يقاتل حتى قتل ، رضوان الله عليه .
سيف بن الحرث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري
ومالك بن عبد الله بن سريع بن جابر الهمداني الجابري
وبنو جابر بطن من همدان . كان سيف ومالك الجابريان ابني عم وأخوين لأم
جاء إلى الحسين ( عليه السلام ) ومعهما شبيب مولاهما فدخلا في عسكره وانضما إليه .
قالوا : فلما رأيا الحسين ( عليه السلام ) في اليوم العاشر بتلك الحال ، جاءا إليه وهما يبكيان ،
فقال لهما الحسين ( عليه السلام ) : " أي ابني أخوي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا بعد
هامش
( 1 ) راجع الأخبار الطوال : 229 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 277 .