من المخلصين بولاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيهم يقول ( عليه السلام ) يوم صفين : " لو تمت عدتهم
ألفا لعبد الله حق عبادته " وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقبون فتيان
الصباح ، فنزلوا في بني وادعة من همدان ، فقيل لها فتيان الصباح ، وقيل لعابس
الشاكري والوادعي .
قال أبو جعفر الطبري : قدم مسلم بن عقيل الكوفة فاجتمع عليه الشيعة في دار
المختار ، فقرأ عليهم كتاب الحسين ( عليه السلام ) فجعلوا يبكون ، فقام عابس بن أبي شبيب ،
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإني لا أخبرك عن الناس ، ولا أعلم ما في
أنفسهم ، وما أعرك منهم ، ولكن والله أخبرك بما أنا موطن نفسي عليه ، والله
لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى
الله ، لا أريد بذلك إلا ما عند الله ( 1 ) .
فقام حبيب وقال لعابس ما قدمته في ترجمة حبيب .
وقال الطبري أيضا : إن مسلما لما بايعه الناس ثم تحول من دار المختار إلى دار
هاني بن عروة ، كتب إلى الحسين ( عليه السلام ) كتابا يقول فيه : أما بعد فإن الرائد لا يكذب
أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فحيهلا بالإقبال حين يأتيك
كتابي ، فإن الناس كلهم معك ، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى ( 2 ) .
وأرسل الكتاب مع عابس فصحبه شوذب مولاه .
وروى أبو مخنف : أنه لما التحم القتال في يوم عاشوراء وقتل بعض أصحاب
الحسين ( عليه السلام ) جاء عابس الشاكري ومعه شوذب ، فقال لشوذب : يا شوذب ما في
نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ ! أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 279 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري : 3 / 290 .