أما بعد : فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر
ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعا عني خيرا . . . " ( 1 ) .
وأما على صعيد الشهادة ، فلا شهداء كشهداء عاشوراء من الأولين والآخرين ! !
هذا ما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف رتبتهم ، فقد ورد عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال :
" خرج علي يسير بالناس ، حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل ، تقدم بين
أيديهم حتى طاف بمكان يقال له المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط
كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا
يلحقهم من بعدهم " ( 2 ) .
وإن كانت بعض الروايات قد ألحقت شهداء بدر بشهداء كربلاء في رتبتهم ، كما
روى الطبراني بسنده المتصل إلى شيبان بن مخرم - وكان عثمانيا - قال : إني لمع
علي رضي الله عنه إذ أتى كربلاء ، فقال : " يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم
شهداء إلا شهداء بدر " ( 3 ) .
لكن ابن نما في ( مثير الأحزان ) قد أورد عن ميمون بن شيبان بن مخرم ، وكان
عثمانيا قال : إنا لنسير مع علي ( عليه السلام ) إذ أتى كربلاء ، فقعد على تل ، فقال : " يقتل في
هذا الموضع شهداء الأشهداء " ( 4 ) .
ويكفي للقطع بأن شهداء الطف ليس كمثلهم شهداء مطلقا ما ورد في قول الإمام
الحسين ( عليه السلام ) من إطلاق في مدحهم حيث قال : " . . . لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا
من أصحابي . . . " لشمول تفضيلهم فيه على من سبقهم ومن يأتي بعدهم .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ : 4 / 57 وتأريخ الطبري : 3 / 315 .
( 2 ) بحار الأنوار : 41 / 295 ، باب 114 ، حديث رقم 18 .
( 3 ) المعجم الكبير : 3 / 1 11 .
( 4 ) مثير الأحزان : 79 .