- عليه السّلام - وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل ، وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعا وأربعين قصيدة ، فلمّا خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن اكملها خمسين ، فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعا وارتجّ عليّ إجازته ونفر عنّي كلّ ما كنت أعرفه ، فما أقدر على قول حرف ! فقال لي قولا نحّى فيه إلى أنّه ليس هذا إليّ ، لقوله تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
« 1 » ثمّ قال لي :
اذهب إلى صاحبك - وأومأ بيده إلى ناحية من المسجد وأمر رسولا أن يمضي بي إلى حيث أومأ ، فمضى بي الرسول على ناس منهم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فقال له الرسول : « أخوك وجّه إليك بهذا الرجل ، فاسمع ما يقوله » فسلّمت عليه وقصصت عليه قصّتي ، فقال لي : فما المصراع ؟ قلت : « بني أحمد يا بني أحمد » فقال في الوقت : قل :
بكت لكم عمد المسجد
بيثرب واهتزّ قبر النبيّ * أبي القاسم السيّد الأصيد
وأظلمت الأفق أفق البلاد * ودرّ على الأرض كالإثمد
ومكّة مادت ببطحائها * لإعظام فعل بني الأعبد
ومال الحطيم بأركانه * وما بالبنية من جلمد
وكان وليكم خاذلا * ولو شاء كان طويل اليد
وردّدها عليّ ثلاث مرّات ، فانتبهت وقد حفظتها « 2 » .
[ 6168 ] كيسان ، أبو عمرة
يأتي بعنوان « كيسان ، مولى عليّ بن أبي طالب » .
هامش
( 1 ) يس : 69 .
( 2 ) يتيمة الدهر : 1 / 490 .