حضوره الجمل فلا ، ولم أدر من أين نقله ؟ وإنّما روى الطبري عن فطر ، قال :
سمعت أبا بشير قال : كنت مع مولاي زمن الجمل ، فما مررت بدار الوليد قطّ فسمعت أصوات القصّارين يضربون ، إلّا ذكرت ذلك اليوم « 1 » . وقد روى البلاذري عنه بواسطتين عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في تسمية ابنه محمّد بن الحنفيّة باسم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكنيته « 2 » .
قال المصنّف : في تقريب ابن حجر « رمي بالتشيّع » وعن الذهبي « شيعي جلّة » وقد وثّقه العامّة فهو حسن .
قلت : قول ابن حجر والذهبي بشيعيّته أعمّ ، كعنوان الشيخ في الرجال له .
وإنّما قالوا بتشيّعه لخروجه مع إبراهيم ، والعامّة كلّ من لم يكن ناصبيّا يعدّونه شيعيّا .
وممّا يوضح عدم إماميّته ما رواه المفيد - في أماليه - بإسناده عن محمّد بن سعيد « 3 » الأشعري ، قال : دخلت أنا وفطر بن خليفة على جعفر بن محمّد - عليه السّلام - فقرّب إلينا تمرا فأكلنا ، وجعل يناول فطرا منه ، ثمّ قال له :
كيف الحديث الّذي حدّثتني به عن أبي الطفيل في الأبدال ؟ فقال فطر :
سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت عليّا أمير المؤمنين - عليه السّلام - يقول :
الأبدال من أهل الشام والنجباء من أهل الكوفة يجمعهم اللّه لشرّ يوم لعدوّنا « 4 » .
وكونه مخزوميا بالولاء ، ففي الميزان « كان مولى عمرو بن حريث المخزومي » كما أنّ كونه تابعيّا ، لأنّه لقي أبا الطفيل .
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 532 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 539 .
( 3 ) في المصدر : محمّد بن سويد الأشعري .
( 4 ) الأمالي : 30 ، وفيه زيادة « رحمه اللّه » بعد « عن أبي الطفيل » .