تركهم وأذّن بالرحيل وقال : ما اذن لي فيهم بعد ، فنادى سعيد بن عبيد الثقفي :
الحيّ مقيم ! قال عيينة : أجل واللّه مجدة كراما ! فقال له رجل من المسلمين :
قاتلك اللّه يا عيينة أتمدح قوما من المشركين بالامتناع من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد جئت تنصره ! قال : واللّه إنّي ما جئت لأقاتل معكم ثقيفا ، ولكنّي أردت أن يفتح محمّد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أتبطّنها لعلّها أن تلد لي رجلا ، فإنّ ثقيفا قوم مناكير « 1 » .
وفيه أيضا : أنّ وفد هوازن بعد إسلامهم طلبوا من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يردّ عليهم نساءهم وأبناءهم ، فقال : أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم ، فإذا صلّيت بالناس قولوا : نستشفع برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى المسلمين في أبنائنا ونسائنا ، ففعلوا ، فقال المهاجرون : فما كان لنا فلرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال الأنصار : وما كان لنا فلرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال الأقرع بن حابس : أمّا أنا وبنو تميم فلا ، وقال عبّاس بن مرداس : أمّا أنا وبنو سليم فلا ، وقال عيينة : أمّا أنا وبنو فزارة فلا ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أما من تمسّك بهذا السبي منكم فله بكلّ إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نصيبه ، فردّوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم . . . وكان عيينة أخذ عجوزا من عجائز هوازن ، وقال حين أخذها : أرى لها في الحيّ نسبا وعسى أن يعظم فداؤها . فلمّا ردّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - السبايا بستّ فرائض أبى أن يردّها ، فقال له زهير أبو صرد : « خذها عنك ! فو اللّه ما فوها ببارد ، ولا ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا درّها بماكد ، ولا زوجها بواجد » فردّها حينئذ بستّ فرائض .
وفيه : أعطى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - المؤلّفة - وهم أشراف
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 85 .