أقول : إنّما عدّه الأوّل ، وأمّا الثاني فإنّما عنونه للردّ على الأوّل ، فقال - بعد عنوانه ونقله عدّ الأول - : اتّفق متقدمو أئمّتنا على أنّه من التابعين .
قال : المصنّف : وحاله في الإلحاد والزندقة معلوم .
قلت : المعلوم كونه من الشجرة الملعونة ، وأمّا كونه بتلك الدرجة فغير معلوم ، وإنّما قال ابن قتيبة - في معارفه - فيه : جلده خالد بن عبد اللّه بن أسيد في الشراب بالطائف « 1 » .
وقال مصعب الزبيري فيه : ولّى معاوية عتبة - أخاه - الطائف ، وعزل عنبسة ، فقال عنبسة :
كنّا لصخر صالحا ذات بيننا * جميعا فأمست فرّقت بيننا هند « 2 »
ومراده : أنّ عتبة أخو معاوية لامّه هند ، وهو لم يكن من امّه ، فلذا عزله ونصبه .
[ 5721 ] عنبسة بن اميّة بن خلف الجمحي ، أبو غليظ
قال : عدّه الجزري من أصحاب الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحاله كسابقه ، أي حاله في الإلحاد والزندقة معلوم .
أقول : بل أصل وجوده غير معلوم ، فإنّ الأصل فيه خبر رواه أبو موسى في الكنى في عنوان « أبو غليظ » بإسناده عن أبي غليظ اميّة بن خلف الجمحي ، قال : رآني النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعلى يدي صرد ، فقال : « هذا أوّل طير صام يوم عاشوراء » « 3 » ولو كان خبره ثابتا أو غير محرّف كيف لم يعنونه باقي من كتب في الصحابة مع تهالكهم على استقصائهم ، متيقّنهم ومحتملهم ؟
هامش
( 1 ) معارف ابن قتيبة : 195 .
( 2 ) نسب قريش : 125 .
( 3 ) أسد الغابة : 5 / 269 .