تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فقال خير : هذا غلام محمّد بن محمّد الكاتب - ابن عمّ الوزير - فأدخله إليّ وقال لي : قد طلبك الوزير ، يقول لك مولاي محمّد : اركب إليّ ، فركبت وفتحت الشوارع والدروب ، وجئت إلى شارع الزّرادين ، فإذا بمحمّد ينتظرني ! فلمّا رآني أخذ بيدي وركبنا إلى الوزير ، فقال لي : يا شيخ قد قضى اللّه حاجتك ، واعتذر إليّ ، ودفع إليّ الكتب مختومة قد فرغ منها ، فأخذت ذلك وخرجت . قال أبو محمّد الحسن بن محمّد : فحدّثنا العقيقي بنصيبين بهذا ، وقال لي : ما خرج هذا الحنوط إلّا لامّي فلانة - لم يسمّها - وقد نعيت إليّ نفسي ، ولقد قال لي الحسين بن روح - رحمه اللّه - : إنّي أملك الضيعة ، وقد كتب إليّ بالذي أردت . فقمت إليه وقبّلت رأسه ، وقلت : أرني الأكفان والحنوط والدراهم ، فأخرج إليّ الأكفان ، فإذا فيها برد حبرة مسهم من نسج اليمن ، وثلاثة أثواب مرويّة وعمامة ، وإذا الحنوط في خريطة ؛ وأخرج إليّ الدراهم فعدّها مائة درهم وزنها مائة درهم . فقلت له : يا سيّدي ! هب لي منها درهما أصوغه خاتما ، قال : وكيف ذلك ! خذ من عندي ما شئت ، فقلت أريد من هذه ، وألححت عليه وقبّلت رأسه وعينيه ، فأعطاني درهما شددته في منديلي وجعلته في كمّي . فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل فيها وفيه الدرهم مشدود ، وجعلت كتبي ودفاتري فوقه وأقمت أيّاما ؛ ثمّ جئت أطلب الدرهم ، فإذا الصرّة مصرورة بحالها ولا شيء فيها ! فأخذني شبه الوسواس ، فصرت إلى باب العقيقي ، فقلت لغلامه خير : أريد الدخول إلى الشيخ ، فأدخلني إليه ؛ فقال لي مالك ؟ فقلت : الدرهم الّذي أعطيتني ما أصبت في الصرّة ، فدعا بزنفيلجة وأخرج الدراهم ، فإذا هي مائة درهم عددا ووزنا ! ولم يكن معي أحد أتّهمه ، فسألته ردّه إليّ فأبى . ثمّ خرج إلى مصر وأخذ الضيعة . ثمّ مات قبله محمّد بن محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام ، كما قيل : ثمّ توفّي - رحمه اللّه - وكفّن في الأكفان