الرجل مع معاوية .
ثمّ سيف الوضّاع أراد دفع الطعن عن عثمان ، فوضع أخبارا : أنّ أبا ذرّ أراد الخروج إلى الربذة ، فنهاه عثمان وقال له : أتتعرّب بعد الهجرة ؟ « 1 » ووضع : أنّ قوما من أهل الكوفة شهدوا على أخيه زورا أنّه تقيّأ الخمر ، وأنّ عثمان قال له :
يا اخيّ ! اصبر فانّ اللّه يأجرك ويبوء القوم بإثمك « 2 » .
وقال ابن عبد البرّ - مع نصبه - : إنّ اخبار الوليد في شرب الخمر مشهورة كثيرة يسمج بنا ذكرها ؛ ونقل ما مرّ من أشعار الحطيئة في صلاته الصبح أربعا - كما مرّ - وزاد : أنّ الحطيئة قال :
تكلّم في الصلاة وزاد فيها * علانية وجاهر بالنفاق
ومجّ الخمر في سنن المصلّى * ونادى والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني * فما لكم وما لي من خلاق
وقال : حديث رواه الطبري عن سيف لا يصحّ عند أهل الحديث ولا له عند أهل العلم أصل « 3 » .
ووضع : أنّه لم يكن من أحد طعن على عثمان وأنّ الأصل في ذلك كلّه كان ابن سبا « 4 » . فسبحان اللّه ما أصلب وجهه !
وفي بلاغات النساء : قال معاوية لامّ الخير البارقيّة : ما تقولين في عثمان ؟
قالت : استخلفه الناس وهم له كارهون ، وقتلوه وهم راضون « 5 » .
هامش
( 1 ) الموجود في تاريخ الطبري : 4 / 284 : أنّ عثمان أرسل إليه : أن تعاهد المدينة حتى لا ترتدّ أعرابيّا ؛ ففعل .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 276 ، وفيه : أنّ عثمان قال : نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنار ، فاصبريا اخيّ !
( 3 ) الاستيعاب : 4 / 1555 - 1556 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 340 - 341 .
( 5 ) بلاغات النساء : 39 .