تقول : إنّ عثمان كان مسرفا وإنّ معاوية ضالّ مضلّ وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب ؟ أشهد أنّك من الضالّين ؛ فقال له برير : ابا هلك أن يلعن اللّه الكاذب وأن يقتل المبطل في المبارزة ( إلى أن قال ) فضرب يزيد بريرا ضربة لم تضرّه شيئا ، وضربه برير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ فخّر كأنّما هوى من حالق وأنّ سيف برير لثابت في رأسه « 1 » .
وفيه أيضا : أنّ نافع بن هلال من أصحاب الحسين - عليه السّلام - كان يقول يوم الطفّ : « أنا على دين عليّ » وقال له مزاحم بن حريث : « أنا على دين عثمان » فقال له نافع : « أنت على دين شيطان » « 2 » .
وفيه أيضا - في قصّة المختار - : فقال لهم رفاعة بن شدّاد : ما لنا ولعثمان ؟
( إلى أن قال ) فعطف عليهم وهو يقول :
أنا ابن شدّاد على دين عليّ * لست لعثمان بن أروى بوليّ « 3 »
ثمّ ممّا يضحك الثكلى ! قول ابن أبي الحديد بعد ذكر مطاعنه : إنّها مغفورة له لثلاثة أوجه :
إنّه من أهل بدر ، وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » وعثمان وإن لم يشهد بدرا إلّا أنّه تخلّف على رقيّة بنت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمرضها ، فضرب له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بسهمه وأجره باتّفاق سائر الناس .
وإنّه من أهل بيعة الرضوان الّذين قال تعالى فيهم :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
« 4 » وهو وإن لم يشهدها إلّا أنّه كان بسببه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 432 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 435 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 6 / 50 .
( 4 ) الفتح : 18 .