وولّاه عبد اللّه بن عامر ؛ فلمّا دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى ، فأقرّه عثمان ، وعزله عليّ - عليه السّلام - عنها ؛ فلم يزل واجدا منها على عليّ - عليه السّلام - حتّى جاء منه ما قال حذيفة ؛ فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره .
قال ابن أبي الحديد : مراد الاستيعاب : أنّ أبا موسى ذكر عند حذيفة بالدين ، فقال : أمّا أنتم فتقولون ذلك ، وأمّا أنا فأشهد أنّه عدوّ للّه ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ؛ وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسرّ إليه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أمرهم وأعلمه أسماءهم « 1 » .
وروى أيضا : أنّ عمارا سئل عن أبي موسى ، فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما ! سمعته يقول : صاحب البرنس الأسود ، ثمّ كلح منه كلوحا علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط « 2 » .
ثمّ أبو عمر وإن كره لنصبه ذكر كلام حذيفة فيه ، لكونه من خواصّ فاروقهم ، إلّا أنّه أشار إلى منكريّة ما ورد فيه . أمّا الجزري : فتنكّب عن الإشارة أيضا مع كون كتابه موضوعا لنقل ما في كتاب أبي عمر وكتابي ابن مندة وأبي نعيم .
وفي صفّين نصر : أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال للأحنف لمّا قال له :
إنّ أبا موسى لا يصلح للحكومة لأنّه رجل يماني وقومه مع معاوية ، وهو قريب القعر كليل المدية : « إنّ القوم أتوني به مبرنسا ، فقالوا : ابعث هذا فقد رضينا به ؛ واللّه بالغ أمره » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 314 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 315 .
( 3 ) وقعة صفّين : 502 .