« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى »
« 1 »
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي »
« 2 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا »
« 3 » خلاف تفسير أخبارنا لها ، كما لا يخفى على من راجع البرهان « 4 » . مع أنّ قوله تعالى :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي »
نقل كلام نوح لقومه ، فلا معنى لأن يكون نازلا في ابن عبّاس . كما أنّ خبر الكشّي - الثاني - المتضمّن لنزول
« لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ »
« 5 » في ابن عبّاس لا معنى له ، فمن كان مولاه حتّى يكون بئس المولى ؟
وروى الكشّي خبرا آخر في ذمّه لم يتفطّنوا له ، رواه فيه وفي أخيه عبيد اللّه ؛ إلّا أنّ النسّاخ بدّلوا محلّه هنا ، فجعلوه قبل عنوانه في آخر ترجمة خزيمة بن ثابت المعنون قبل عبد اللّه بن عبّاس ، ومثله في نسخة الكشّي كثير ، ومنها خلط ترجمة أبي بصير « يحيى » وأبي بصير « ليث » . فقال الكشّي هنا وفي أخيه :
روى محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن موسى بن بكر الواسطي ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « اللّهمّ العن ابني فلان وأعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين - الاكلين - في رقيتي واجعل عمى أبصارهما دليلا على عمى قلوبهما » « 6 » وهو أيضا خبر مجعول . والعجب من رواية الكشّي والكليني أخبارا هكذا ! ولا عيب في رواية أخبار آحاد محتملة للصدق والكذب ، إنّما العيب في رواية أخبار تشهد الشواهد الكثيرة بجعلها . وكيف يعقل كون عمى ابن عبّاس لدعاء أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عليه ؟ ولم يعبه أعداؤه بذلك ، بل عابوه بأصل عماه كأبيه وجدّه .
هامش
( 1 ) الإسراء : 72 .
( 2 ) هود : 34 .
( 3 ) آل عمران : 200 .
( 4 ) أي تفسير البرهان للسيّد هاشم البحراني - قدّس سرّه - .
( 5 ) الحجّ : 13 .
( 6 ) الكشّي : 53 ، 113 .