شئت أو فدع ، فانصرف القوم « 1 » .
وروى أيضا : أنّه لمّا خرج الحسين ( عليه السّلام ) من مكّة إلى العراق ضرب ابن عبّاس بيده على منكب ابن الزبير وقال له : خلا الجوّ واللّه لك يا ابن الزبير ! وسار الحسين ( عليه السّلام ) إلى العراق .
فقال ابن الزبير : يا ابن عبّاس واللّه ما ترون هذا الأمر إلّا لكم ، ولا ترون إلّا أنّكم أحقّ به من جميع الناس .
فقال ابن عبّاس : إنّما يرى من كان في شكّ ، ونحن من ذلك على يقين ؛ ولكن أخبرني عن نفسك بما ذا تروم هذا الأمر ؟ قال : بشرفي ، قال : وبما ذا شرفت ؟ إن كان لك شرف فإنّما هو بناء ونحن أشرف منك ، لأنّ شرفك منّا وعلت أصواتهما .
فقال غلام من آل الزبير : دعنا منك يا ابن عبّاس ! فو اللّه لا تحبّوننا يا بني هاشم ولا نحبّكم أبدا ؛ فلطمه ابن الزبير بيده وقال : أتتكلّم وأنا حاضر ! فقال ابن عبّاس : لم ضربت الغلام ؟ واللّه إنّ أحقّ بالضرب منه من مزق ومرق ، قال : ومن هو ؟ قال : أنت « 2 » .
وبالجملة : خبر الكافي - كأخبار الكشّي الثلاثة - مجعولة ؛ ويوضح وضع خبر الكافي - مضافا إلى تصريح أحمد بن الحسين الغضائري بكون جميع أخبار كتاب ابن حريش ومنها ذاك الخبر جعلا ، وإلى عدم فهم محصّل منه - أنّ ما فسّر به آية
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ »
« 3 » خلاف تفسير أخبارنا لها بأنّ المراد نزول الملائكة على الشيعة في احتضارهم « 4 » كما أنّ خبر الكشّي الأوّل تفسيره للآيات الثلاث
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 324 - 327 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 134 .
( 3 ) فصّلت : 30 .
( 4 ) انظر تفسير نور الثقلين : 4 / 546 ، وتفسير البرهان : 4 / 110 .