إسلامه ؛ وذلك بيّن في حديث الحجّاج بن علاط أنّه كان مسلما يسرّه ما يفتح اللّه على المسلمين ، ثمّ أظهر إسلامه يوم فتح مكّة وشهد حنينا والطائف وتبوك . وقيل : إنّ إسلامه قبل بدر ، كان يكتب بأخبار المشركين إلى النبيّ ، وكان المسلمون يتقوّون به بمكّة ، وكان يحبّ أن يقدم على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فكتب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إليه : أنّ مقامك بمكّة خير ؛ فلذلك قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم بدر : من لقي منكم العبّاس فلا يقتله ، فانّما اخرج كارها ؛ وكان أنصر الناس للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد أبي طالب ، وحضر معه العقبة يشترط له على الأنصار ، وكان على دين قومه يومئذ .
وفي أنساب البلاذري في فتح مكّة : لقي العبّاس النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بذي الحليفة وهو يريد مكّة ، وقد أظهر إسلامه ، فأمره النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يمضي ثقله إلى المدينة ، وقال له : هجرتك يا عمّ آخر هجرة ، كما أنّ نبوّتي آخر نبوّة « 1 » .
وفي الاختصاص : واتي بعليّ - عليه السّلام - إلى السقيفة ، فقال له عمر :
بايع ؛ قال : فإن لم أفعل فمه ؟ قال : إذن واللّه نضرب عنقك ( إلى أن قال ) وأقبل العبّاس ، فقال : يا أبا بكر ! ارفقوا بابن أخي فلك عليّ أن يبايعك ، فأخذ العبّاس بيد عليّ - عليه السّلام - فمسحها على يدي أبي بكر ؛ وخلّوا عليّا مغضبا ؛ الخبر « 2 » .
وروى الكافي : أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمّا فتح مكّة ، قال :
إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلأ خلاها ولا تحلّ لقطتها إلّا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 255 .
( 2 ) اختصاص المفيد : 187 .