إلى اللّه عزّ وجلّ والمكان منه . وقال حسّان :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرّة العبّاس
عمّ النبيّ وصنو والده الّذي * ورث النبيّ بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرّة الأجناب بعد الياس
وقال الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمّي سقى اللّه الحجاز وأهله * عشيّة يستسقي بشيبته عمر
توجّه بالعبّاس في الجدب راغبا * فما كرّ حتّى جاء بالديمة المطر
وروينا من وجوه عن عمر أنّه خرج يستسقي ( إلى أن قال ) قال العبّاس :
اللّهمّ أنت الراعي لا تهمل الضالّة ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السرّ وأخفى ، اللّهمّ فأغثهم بغياثك من قبل أيقنطوا ( إلى أن قال ) وطفق الناس بالعبّاس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين ! الخ .
هذا ، واستشفع عمر بالعبّاس دون أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السّلام - مع كونهم ممّن باهل بهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ودلّ القرآن على كونهم نفس النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأبناءه ، لأنه لو فعل ذلك كان ينبّه الناس على كون تقدّمه عليهم على خلاف الحقّ ؛ واستشفاعه بالعبّاس إنّما كان أيضا لغرض ، وهو أن لو لم يأتهم المطر يقول : توسّلت بعمّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولم يكن له مقام عند اللّه ، وإن جاءهم يقول :
أنا كنت الأصل ؛ مع أنّ استشفاعه بالعبّاس لكونه عمّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يكفي في كون تصدّيه هو وصاحبه على خلاف الحق ؛ وإليه يومئ قول حسّان :
عمّ النبيّ وصنو والده الّذي * ورث النبيّ بذاك دون الناس
هذا ، وفي الاستيعاب أيضا : أسلم العبّاس قبل فتح خيبر وكان يكتم